الرئيس السوري أحمد الشرع في مقابلة مع الأناضول:
– تركيا كانت مناصرة لثورتنا طوال 14 عاما ووقفت بجانب شعبنا المظلوم وتجمعنا روابط تاريخية قديمة وجغرافية
– الشراكة السورية التركية يُبنى عليها الكثير لمستقبل أمن المنطقة والعالم بأكمله
– سوريا تحولت من حالة أزمة إلى فرصة تاريخية عظيمة جداً نحو الاستقرار والبناء والإعمار من جديد
– هناك فرص كبيرة للربط الإقليمي بين سوريا وتركيا فهي صلة الوصل ما بين الشرق والغرب
– سوريا تمثل ممرا آمنا وطريقا بديلا لإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد وخاصة فيما يتعلق بالربط بين الخليج العربي وتركيا
– إسرائيل قابلت سوريا بوحشية واحتلت جزءا من الأراضي المحاذية للجولان المحتل ونحن اخترنا طريق الدبلوماسية وإقناع المجتمع الدولي بالمساعدة حتى لا تتأزم الأمور
– نحن جادون بأن نحصل على نوع من الاتفاق الأمني (مع إسرائيل) يحافظ على استقرار المنطقة
– لا أعتقد أن المفاوضات (مع إسرائيل) وصلت إلى طريق مسدود لكنها تجري بصعوبة شديدة بسبب إصرارها على التواجد على الأراضي السورية
– اليوم خرجت آخر قاعدة أجنبية من شمال شرق سوريا وتتم عمليات الدمج بين “قسد” والدولة السورية وهذا إنجاز كبير لصالح سوريا
نص الحوار:
كيف تقيمون مسار العلاقات مع تركيا، وما تفاصيل المشاريع المشتركة؟
بداية، تربطنا بتركيا روابط تاريخية وجغرافية قديمة، لقد عانت سوريا خلال حكم النظام السابق (نظام المخلوع بشار الأسد) من عزلة إقليمية، وشكل تحرير البلاد فرصة لإعادة ربط علاقاتنا، وبالأخص مع تركيا التي ناصرت الثورة السورية على مدار 14 عاما ووقفت بجانب الشعب المظلوم.
سوريا تحولت من أزمة إلى فرص متنوعة ونحن حاولنا أن نشير إلى هذه الفرص خلال زياراتنا المتكررة سواء إلى تركيا أو إلى دول أخرى.
هناك فرص كبيرة للربط الإقليمي ما بين سوريا وتركيا فهي صلة الوصل ما بين الشرق والغرب.
وأيضا المدن الصناعية، هناك منطقة حرة الآن يجري العمل عليها لتكون منطقة حرة سورية تركية لنقل بعض الصناعات أو الاشتراك في صناعات محددة في منطقة إدلب (شمال غرب)، وهي على طرق رئيسية تربط ما بين إدلب واللاذقية (غرب) وحلب (شمال) ودمشق.
وهناك أيضا مشاريع كثيرة عملنا عليها منها توسعة المطارات وكذلك ربط الموانئ والاستثمار فيها، وهناك شركات تركية تعمل بالبنية التحتية في إعادة بناء سوريا من جديد وإعادة البنية التحتية داخل سوريا.
تسببت المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في أزمة طاقة عالمية. ما الدور الذي يمكن أن تلعبه سوريا بخطوط الإمداد البديلة؟
أعتقد أن سوريا أشارت إلى إعادة استثمار الموقع الاستراتيجي لها منذ وصولنا إلى دمشق العام الماضي.
لكن الناس شعرت بالحاجة إلى هذا الموقع بشكل أكبر بعد اندلاع الحرب التي حصلت في إيران وخاصة تضرر العالم من انقطاع إمدادات الطاقة.
فسوريا بالتأكيد تمثل ممرا آمنا وطريقا بديلا لإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، وخاصة الربط الذي يجري ما بين الخليج العربي وما بين تركيا ومن خلال سوريا والأردن أيضاً في نفس الوقت.
إطلالة سوريا على البحر المتوسط بهذا الطريق يشكل صلة وصل جيدة وممتازة وآمنة ما بين سلاسل توريد ما بين الشرق والغرب وأيضاً إمدادات الطاقة.
وجرى بالفعل بداية لهذا الأمر باتفاق مشترك بين سوريا والعراق وتم بدء تصدير المواد النفطية العراقية من خلال الموانئ السورية.
واعتقد أن اليوم أيضاً العلاقات تساعد بشكل كبير، علاقات مستقرة ما بين تركيا وسوريا والأردن ودول الخليج، وأيضاً مزيد من الأمان.
بعض التحديات التي تواجهه (الربط الإقليمي) هو استقرار المنطقة وبقاؤها على الحياد في خضم الصراعات التي تحصل من حولها.
هل مشروع البحار الأربعة موازٍ لذلك؟ هل هو جزء من هذه السلسلة الكبيرة والتكامل الإقليمي وإعادة ربط الطرق؟
نعم هو جزء من هذه السلسلة الكبيرة، التكامل الإقليمي وإعادة ربط الطرق. أهم شيء الآن العالم يبحث عن أمان لسلاسل التوريد ولإمدادات الطاقة.
فاعتقد هذا التكامل أيضا مع أذربيجان وإطلالتها على بحر قزوين وأيضاً سوريا وإطلالتها وتركيا على البحر المتوسط وأيضا دول الخليج العربي وإطلالتها على البحر الأحمر والخليج العربي بنفس الوقت.
إلى أين وصلت المفاوضات الأمنية مع إسرائيل بوساطة أمريكية؟ وما تعليقكم على تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخيرة حول الجنوب السوري والمجتمع الدرزي؟
سوريا بعد تعرضها إلى حرب كبيرة خلال 14 عاما بمواجهتها مع النظام السابق، كانت سياستها تركز على التنمية والإعمار، هذا الأمر يحتاج إلى نوع من الاستقرار.
إسرائيل قابلت سوريا بوحشية كبيرة استهدفت كثيرا من المواقع السورية، قامت بالاعتداء على الأراضي السورية واحتلال جزء من هذه الأراضي المحاذية للجولان المحتل أيضاً.
فنحن اخترنا طريق الدبلوماسية وإقناع المجتمع الدولي في المساعدة حتى لا تتأزم الأمور وتذهب إلى حالة من الصراع، خاصة بعد أن استُنزف الشعب السوري خلال الـ 14 سنة الماضية.
نحن جادون بأن نحصل على نوع من الاتفاق الأمني (مع إسرائيل) يحافظ على استقرار المنطقة.
سوريا اليوم انتقلت من حالة أزمة وبدأت تتشكل الفكرة عند جميع الدول والنظر إليها على أنها حالة استقرار إقليمي ودولي، لأن الناس جربوا سوريا كيف كانت في وضع الأزمات وجربوها أيضاً مع الوضع الجديد، ومع أن الوقت قصير، لكن تحققت خلاله إنجازات كثيرة.
فالمفاوضات (مع إسرائيل) لا أعتقد أنها وصلت إلى طريق مسدود، لكن تجري بصعوبة شديدة بسبب إصرار إسرائيل على التواجد على الأراضي السورية.
الحرب التي تُشن في الوقت الحالي على لبنان أيضاً، هناك حلول كثيرة أخرى ممكن القيام بها غير وضع الاستهداف المباشر للمباني والبنى التحتية في لبنان، وبالأخص لبنان لا يحتمل صراعاً بهذا الحجم.
— ebd3.net بلا رتوش (@retouchmag) April 17, 2026
أيضاً ربط هذه الأمور مع الجنوب السوري، فاعتقد أن هذا يشكل تهديداً كبيراً للأمن الإقليمي وليس فقط لسوريا.
بخصوص عملية الاندماج الوطني وتوحيد القوى العسكرية؛ هل لا يزال الطريق طويلاً؟
أعتقد أنه كحال وضع سوريا وما كان عليه قبل وصولنا إلى دمشق من العام الماضي وما بعد وصولنا إلى دمشق، أعتقد أننا خلال العام الماضي استطعنا أن نحقق إنجازاً كبيراً على هذا الصعيد، فدمجت قوى الثورة في البداية التي كانت مختلفة ومفرقة.
أيضاً جرى دمج قوات “قسد” حالياً والأمور تسير بشكل جيد، وفي هذا اليوم خرجت آخر قاعدة أجنبية في شمال شرق سوريا وتتم عمليات الدمج ما بين قوى “قسد” والدولة السورية.
فاعتقد أن ما تحقق إلى هذا الوقت يعتبر إنجازا كبيرا لصالح سوريا وساعد بشكل كبير على استقرار الوضع السوري.
على ضوء زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأخيرة إلى دمشق؛ ما آفاق التعاون بينكم؟
هناك شراكة كانت تاريخية ما بين سوريا وأوكرانيا في موضوع الغذاء والطاقة، فأوكرانيا من الدول التي لديها خبرة واسعة في إنتاجها الزراعي وصناعة الأدوية الزراعية وما إلى ذلك.
سوريا أيضا بلد زراعي في الأساس وتحتاج إلى كثير من المهارات وتطوير الأمور الزراعية، فالشراكة الأساسية هي محاولة إنشاء موقع في سوريا لإعادة تصدير المواد الأساسية والغذائية من خلال موانئنا.
ما رسالتكم الختامية عبر وكالة الأناضول؟
أعتقد أن تركيا بمبادرتها بمثل هذه المؤتمرات فهي تساهم باستقرار الوضع العالمي والإقليمي، تركيا لها دور كبير جداً أصبح إقليمياً ودولياً، والشراكة السورية التركية أيضاً يُبنى عليها الكثير لمستقبل أمن المنطقة والعالم بأكمله.
فرسالتي إلى العالم أن سوريا تحولت من حالة أزمة إلى فرصة تاريخية عظيمة جداً نحو الاستقرار والبناء والإعمار من جديد.





ماهر حمصي