في تطور نادر، سجلت الكويت صفر برميل من صادرات النفط الخام خلال شهر أبريل 2026، وفقاً لبيانات شركة TankerTrackers المتخصصة في تتبع شحنات النفط البحرية. يُعد هذا الحدث الأول من نوعه منذ نهاية حرب الخليج الأولى عام 1991، أي لأكثر من 35 عاماً، ويبرز مدى تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة على إمدادات الطاقة العالمية.
BREAKING: DURING APRIL 2026, KUWAIT EXPORTED ZERO BARRELS OF CRUDE OIL FOR THE FIRST TIME SINCE THE END OF GULF WAR I#OOTT #IranWar #Tankers #Kuwait
— TankerTrackers.com, Inc. (@TankerTrackers) May 2, 2026
الأسباب الجذرية: حصار مضيق هرمز والصراع الإيراني
يأتي التوقف الكامل نتيجة مباشرة للاضطرابات في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي ينقل نحو خمس إمدادات النفط العالمية عادةً. أدى الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران (المشار إليه بـ”حرب إيران”)، والذي بدأ مطلع 2026، إلى تقييد حركة الناقلات بشكل حاد بسبب المخاطر الأمنية والتهديدات المتبادلة.أعلنت شركة البترول الكويتية (KPC) القوة القاهرة (force majeure) في مارس 2026 ومددتها في أبريل، مشيرة إلى عدم القدرة على ضمان سلامة الشحنات عبر المضيق. سبق ذلك خفض في الإنتاج بسبب امتلاء الخزانات، حيث تعتمد الكويت بشكل كامل تقريباً على هذا الطريق البحري دون بدائل برية كافية، على عكس السعودية والإمارات اللتان تمتلكان خطوط أنابيب محدودة.
التداعيات الاقتصادية والعالمية
- على الكويت: يمثل النفط نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي ومصدر الدخل الرئيسي. التوقف يؤثر على الإيرادات الحكومية ويضغط على المالية العامة، رغم الاعتماد على الاحتياطيات والتكرير.
- على الأسواق العالمية: ساهم الحدث في تضخم أسعار النفط، مع تسجيل برنت مستويات مرتفعة بسبب نقص الإمدادات (خسائر تراكمية تجاوزت مئات الملايين من البراميل). تأثرت دول آسيا وأوروبا، الوجهات الرئيسية للصادرات الكويتية.
- إقليمياً: امتد التأثير إلى دول أخرى مثل العراق وقطر، بينما حاولت بعض الدول الخليجية زيادة التصدير عبر طرق بديلة.
السياق الجيوسياسي الأوسع
تفاقمت الأزمة مع تصريحات دبلوماسية من قطر تدعو إلى خفض التصعيد وحرية الملاحة، بينما أكدت الولايات المتحدة إعادة توجيه سفنها في المنطقة. يُنظر إلى الأزمة كجزء من استراتيجية “الضغط الأقصى” على إيران، لكنها أضرت بحلفاء واشنطن الخليجيين أيضاً.
آفاق المستقبل
يعتمد استئناف الصادرات على تطورات الصراع وأي اتفاقات محتملة حول مضيق هرمز. في المدى القصير، قد تظل الخزانات ممتلئة والإنتاج محدوداً. يراقب المحللون تأثير ذلك على سوق النفط العالمي، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وزيادة الطلب.هذا الحدث ليس مجرد إحصائية تجارية، بل مؤشر على هشاشة سلاسل إمداد الطاقة العالمية أمام التوترات الجيوسياسية. يذكر بأهمية البحث عن تنويع الممرات البحرية والاستثمار في الطاقة البديلة لتقليل المخاطر المستقبلية.





ماهر حمصي