روتردام – في تطور أثار ضجة كبيرة محلياً وعالمياً، طرد حزب ليفبار روتردام (Leefbaar Rotterdam) عضواً منتخباً في مجلس الحي بعد تبين أنها خاضت حملتها الانتخابية باستخدام صورة معدلة بشكل كبير.
القضية تتعلق بباتريشيا رايشمان (59 عاماً)، التي تم انتخابها في مجلس حي بليدورب-بيرغبولدر-ليسكوارثيير (Blijdorp-Bergpolder-Liskwartier).ظهرت القضية إلى العلن من خلال تقرير نشرته صحيفة Algemeen Dagblad (AD.nl) في 30 مارس 2026. لاحظت الصحيفة أن الصورة الرسمية لرايشمان الموجودة على قائمة المرشحين في موقع بلدية روتردام لا تشبه على الإطلاق الصورة التي أرسلتها بنفسها إلى جريدة الحي المحلية. الفرق بين الصورتين كان واضحاً للغاية: الصورة المقدمة للجريدة أظهرتها بمظهر يشبه امرأة في العشرينيات من عمرها، بينما الصورة الرسمية تعكس عمرها الحقيقي.
أكدت رايشمان نفسها أنها هي الشخص الموجود في الصورة فعلاً. وقالت في تصريحاتها لصحيفة AD: «كانت الصورة في جريدة الحي ذات دقة منخفضة جداً، لذا قمت بتمريرها عبر برنامج على الإنترنت لزيادة عدد البكسلات». وأضافت أن الصورتين تختلفان لأن مظهرها حالياً «مختلف قليلاً» بسبب تناولها أدوية، مشيرة إلى أنها تبدو شابة نسبياً بالنسبة لعمرها، وأن هذا الشكل الشاب سيعود بعد انتهاء العلاج.
كما أفادت AD بأن رايشمان، وفقاً لشهادات بعض سكان الحي، لا تعيش في الحي فعلياً، وأن المنزل المسجل باسمها يقيم فيه ابنها. إلا أن رايشمان أكدت للصحيفة أنها تعيش بالفعل في العنوان المذكور.
في انتخابات مجلس الحي في بليدورب-بيرغبولدر-ليسكوارثيير، بلغ إجمالي الأصوات المُدلاة 11.811 صوتاً. حصلت رايشمان، التي كانت في المركز الأول على قائمة ليفبار روتردام، على 771 صوتاً، مما جعلها تحتل المركز الثالث بعد مرشحي غرونلينكس-بي في دي إيه (GroenLinks-PvdA) وحزب الحيوانات (Partij voor de Dieren).
حوادث مشابهة في السياسة العالمية
أثارت قضية باتريشيا رايشمان، التي طُردت من حزب ليفبار روتردام بعد استخدام صورة حملة معدلة مكثفاً بالذكاء الاصطناعي جعلتها تبدو أصغر بعشرات السنين، نقاشاً واسعاً حول مخاطر الـAI في الدعاية السياسية. هذه ليست الحادثة الوحيدة؛ إذ شهدت السنوات الأخيرة عدة حالات مشابهة أظهرت كيف يمكن لتعديل أو توليد الصور والفيديوهات بالذكاء الاصطناعي أن يهدد الثقة في العملية الديمقراطية.

1. إعادة إحياء الديكتاتور سوهارتو في إندونيسيا (2024)
استخدم حزب Golkar فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي يظهر الرئيس السابق سوهارتو (الذي توفي عام 2008) يتحدث ويؤيد مرشحي الحزب، قائلاً: «أنا سوهارتو، الرئيس الثاني لإندونيسيا، وأريد استكمال حلمي في تقدم إندونيسيا». أثار الفيديو غضباً كبيراً من عائلة سوهارتو وانتقادات واسعة لاستخدام الـAI في خداع الناخبين، خاصة أنه ساهم في فوز مرشح مدعوم من الحزب برئاسة البلاد.
2. صور AI مولدة لدعم دونالد ترامب بين الناخبين السود (الولايات المتحدة، 2024)
نشر أنصار ترامب صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر مجموعات من الأمريكيين السود يحتفلون معه في تجمعات انتخابية. كانت الصور تبدو واقعية لكنها مزيفة تماماً، وهدفت إلى جذب شريحة الناخبين السود. اكتشفتها وسائل إعلام مثل BBC، وأثارت جدلاً حول التضليل الانتخابي باستخدام الـAI، دون أن تؤدي إلى عقوبات مباشرة.
3. ديبفيكس وصور AI في الحملات الأمريكية (2023-2026)
- حملة رون ديسانتيس نشرت صوراً مولدة تظهر ترامب يقبل أنتوني فاوتشي.
- صور أخرى أظهرت ترامب معتقلًا أو بايدن مريضاً في المستشفى.
في 2026، استخدمت حملات جمهورية إعلانات فيديو ديبفيك تحتوي على سياسيين ديمقراطيين يقولون كلاماً لم يقولوه (مثل جيمس تالاريكو أو جون أوسوف). كما انتشرت صور AI تربط سياسيين أمريكيين زوراً بجيفري إبستين، حيث حصدت ملايين المشاهدات.
4. ديبفيك إباحي ضد مرشحات في البرازيل (2024)
تعرضت خمس مرشحات (منهن تاباتا أمارال وليتيسيا أرسينيو) لصور وفيديوهات إباحية مولدة بالـAI باستخدام وجوههن. أدى ذلك إلى شكاوى قانونية واختبار قانون جديد يحظر الديبفيكس في الانتخابات البرازيلية.5. حالات أخرى بارزة
- في سلوفاكيا (2023): تسجيل صوتي ديبفيك لمرشح يدعي تزوير الانتخابات، انتشر قبل أيام من الاقتراع.
- في أيرلندا (2025): فيديو ديبفيك لمرشحة رئاسية يعلن انسحابها من السباق.
- في المملكة المتحدة (2025): فيديو ديبفيك لنائب محافظ يعلن انضمامه إلى حزب Reform UK، مما دفع الشرطة للتحقيق.
- في هولندا نفسها: استخدم حزب PVV صوراً وفيديوهات AI تظهر منافسين مكبلين أو سيناريوهات «شريعة إسلامية».
هذه الحوادث تكشف عن اتجاهين رئيسيين:
- تعديل الصور الشخصية لتحسين المظهر (كما في حالة رايشمان).
- توليد محتوى هجومي أو دعائي ضد الخصوم أو لجذب فئات معينة.
مع تطور تقنيات الـAI، أصبح إنتاج مثل هذا المحتوى أسهل ورخيصاً، مما دفع العديد من الدول إلى مناقشة قوانين تطالب بالإفصاح الإلزامي عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية. قضية رايشمان تظل مميزة لأنها أدت إلى طرد فعلي من الحزب بسبب فقدان الثقة في الأصالة الشخصية.






ماهر حمصي