محاولة إغلاق ملفّ (ليتها لم تكن) وإتلافه / الحلقة الثانية…لـ: منذر مصري

(يا رجل.. وأنت تغلق الملف، تقوم بفتحه!)

منذر مصري
شاعر وفنان سوري

2

(حازم نهار): “جماعة (ليتها لم تكن) أقول: ليتكم لم تكونوا، بل ليتكم لم تولدوا”. 6/ديسمبر-كانون الأول/2016.
– “يا منذر مصري.. ليتك تكون ألف مرّة، وليتهم لم يكونوا فعلًا. ما كتبته بخصوص “ليتها لم تكن” لا علاقة له بمنذر مصري، فأنا لم أقرأ ما كتبه ولا أعرف أنّه كتب تحت هذا العنوان أصلًا. كلّ ما في الأمر أنني وجدت اثنين من “اليساريين” الخنفشاريين استخدموا العبارة ذاتها، استخدامًا سلبيًّا يشير إلى انتهازيتهم ونفاقهم. أنا الذي أعرف مواقفهم وسلوكياتهم خصوصًا من خلال هيئات سياسية كانت ولا تزال تصدر بيانات تافهة ومواقف باهتة، فهؤلاء حقًا ليتهم لم يكونوا… بالنسبة للبشر العاديين والطبيعيين، لا مشكلة إن قالوها، الكارثة كلّها تكمن في (النخب)”. 7/ديسمبر-كانون الأول/2016.

(صبحي حديدي): “عبّر منذر مصري عن وجهة نظر إشكالية للحقّ. جاءته ردود أفعل متشنّجة أو متفهّمة، مختلفة أو متّفقة. طيب ما خلصنا؟ ليش مصرّ يكبّر القصّة ويضخّمها”. 9/ديسمبر-كانون الأول/2016.

(عاصم الباشا): “فهمت ليتها لم تكن، ومقصد منذر مصري من بوحه، وأفهم أن يكون هناك من لا يفهم… أحيانًا”. 11/ديسمبر-كانون الأول/2016.

(محمد سمير): “ليتها لم تكن . رغم أنني معها حتى الموت. حبًا بها. ولكن أثبتت الثورة السورية أنها حمّالة أوجه…لك الله يا حلب..” 13/ديسمبر-كانون الأول/2016

(سوسن حسن): “ليتها لم تكن.. قالها بلوعة حارقة الشاعر منذر مصري، فتعالت الأصوات من هنا وهناك تستنكر ألمه وتدين تصريحه، ومنهم من وصل إلى حد اتهامه في انتمائه ووطنيته. وهو السوري الذي يقدم نفسه إنسانًا وإنسانًا فقط”. (مقطع من مقال). 11/ديسمبر-كانون الأول/2016.

(عزّة البحرة): “وليتها فعلًا لم تكن”. 11/ديسمبر-كانون الأول/2016

 (سمير سليمان): “في روايته الشهيرة “الجنرال في متاهته” يتكلم ماركيز على لسان بطل الرواية، محرر أمريكا اللاتينية سيمون بوليفار قائلًا وهو يجوب بنظره القرى المدمرة والمهجورة: ليته لم يكن هذا الاستقلال الخرائي. يا منذر مصري، ليتها لم تكن بهذا الشكل الخرائي”.

– “عبارة منذر مصري الوجدانية وغير القابلة للنقد والنقاش (ليتها لم تكن)، أصابت فئتين من البشر بمغص أيديولوجي. فئة تحمل في أمعائها سرطان إسلامي مجاهد، وفئة تحمل في قشرة دماغها سرطان علماني متأصل. الحق على منذر مصري، (ليتها لم تكن) لا تقال الآن، بل تقال بعد تدمير كلّ شيء.

– “لم يعد مهمًا من قالها. سنكتبها جميعًا على شاهدة قبرنا. كحقيقة وحيدة جديرة بالكتابة على قبور الموتى”.

(عبلة مكارسح): “ليت منذر مصري ولد مرتين. مرة كشاعر ومرة كصديق. إنني لا يمكن أن أوافق على أن الاختلاف في الرأي يمكن أن يبيح لأي كان أن يلوح بالقتل الفكري أو المجازي”.

(محمد عيسى): “(ليتها لم تكن) فيها كل الحق من باب، ليس فقط الخراب والحرب الدموية والتشريد، بل بسبب الخذلان والفشل السوري الذريع (الثوري) على الصعيدين السياسي والعسكري. العمل السوري الخارجي يندى له الجبين بعد كل هذه السنوات. وكل هذا التمويل وبكل هذه الدكاكين السياسية والإعلامية المحكومة بجوع أعضائها وشلليتهم وطفالتهم وموتوراتهم الأسدية، لم يتبق لأهل الداخل والمخيمات تحديدًا أي عزاء أو أمل بجهة سياسية متمكنة تمثلهم. (ليتها لم تكن) عبارة ليس في مكانها لأنها ستكون حتمًا. ما يبعث على الاستغراب أن كثيرين كانوا غافلين أو متجاهلين للأحقاد التي تمور في نفوس السوريين. والجاهل من رأى في سوريا حيزه الخاص حيث يقيم ويتواصل مع أقرانه، أو عوّل على كذبة (السعب السوري الواحد) أو النظام الآخذ في التغيير والانفتاح. ساذج من لم يشتم رائحة الدم في شوراع سوريا كلها ولم ير مشاهد الحرب الأهلية القادمة منذ أيام الطاغية الكبير. (ليتها لم تكن) لكنها صارت وانتهى زمن الكيان السوري الأول.

(داني يعقوب): “تتحدث القصة التوراتية عن منذر مصري أم الصبي الحقيقية التي آثرته حيًّا مع غريمة لها على مشطورًا لنصفين معها”.

(حسام الدين درويش): “كيف تسنّى لمنذر مصري أن يحتفظ بالأمل آنذاك، ويفقده الآن؟ هل يعني أنّه كان على خطأ… حين حاول أن يصدق، وأن يجعل الآخرين يصدقون أنّ الأمور ستصطلح، وأنّها لا ريب ستمضي قريبًا في الطريق الصحيح؟ ثم أليس غريبًا أنّه بعد كلّ هذا التغيير الجذري… وفقًا لأقواله هو نفسه أن يقول في نهاية زفرته: أنا لن أتغير… ولن.. ؟”.

(وليد فوّال): “لا أعرف منذر مصري إلّا شاعرًا وكاتبًا. وأعرف أنّه صديق من أعتبرهم المثقفين أو صفوة في اللاذقية وربّما سوريا، ما يهمني أنّه لم يكن موفّقًا في (ليتها لم تكن). بقي منذر مصري في اللاذقية لأنّه يريد ذلك… أعتقد الأهم هو لأنّ النظام يريد ذلك. لا أخوّن الرجل… لكن أحسست وكأنّها طعنة في قلبي. لو عادت الأمور كما كانت لن يخسر سوى أصدقائه الذين ماتوا أو سافروا. أما نحن نكون قد خسرنا أيضًا وطنًا لن نعود إليه أبدًا… ولكن كلام الناس لم يعد له معنى بعد تلك الجملة التي أطلقها كرصاصة رحمة… نعم لم يعجبني المقال. لو أنّ غيره كتب ذلك ما توقفت عنده. ولكن لأنّه هو. كتبت ما كتبت وأنا مرتاح الضمير، وما زلت أكنّ للكاتب الاحترام الكبير… لكلّ جواد كبوة”.

منذر مصري

منذر مصري

كاتب المقال

“أنا مع الذين كرهوني بسبب (ليتها لم تكن) أكثر من الذين أحبوني”.

(منصور حسنو): “استيقظت من نومي وبجانبي منذر يبكي! الكتابة شجاعة وقناعة داخلية فكيف إذا كانت من ضمير شاعر كتب بألسنة أطفال الخيم والمهجرين والمعذبين، بصراحة لم يكتب أحد شيئًا له دلالات عميقة عن محنتنا ويعبر عن حجم مأساتنا وعن عظيم اجرام نظامنا مثل (ليتها لم تكن). صرخة وإن عبّر عنها بطريقة عاطفية ولكن لها أسَّا فلسفيًّا، قلّة من الكتاب وقفوا معارضين الثورة الفرنسية، ليس لأنّهم منحطّون أو رجعيون، بل لأنّ فلسفتهم أنّ الثورات لا تأتي إلّا بالخراب، ولا يحسد بلد قامت فيه ثورة! أصارحكم.. لم أكن مع اسقاط النظام 2011- 2012 بالمعنى الجذري الاجتثاثي، لأنّ نظامنا يختلف عن كلّ أنظمة الأرض قاطبة! ولكن بعد هذا الدمار والخراب وأصراره على خوض معركة افناء البلد وشعبها، فلا أملك.. إلّا الاقتداء بمقولة ماركس المعارضة لثورة كومونة باريس: “لست معها، أمّا وأنّها قامت فلا أملك إلّا تأييدها لآخر نفس. مقولة منذر يمكن فهمها بمعنى عميق: ما معنى أن نخوض معركة الحرية بعد ذهاب كلّ أمل في الحياة؟ لقد قتل الأسد أرواحنا ولا نملك إلّا الأمل بأن يخرج من هذه الجثث المكدّسة جيل جديد يصنع من عظامنا دولة عظيمة”.

– “كلمة مغرية وحقيرة (ليتها لم تكن)”.

(هيفاء حاج حسين): “كلّنا نعيش تحت وطأة هذا السؤال: هل كان الأمر يستحق كلّ هذا الخراب والموت؟ أقول وأنا بكامل قواي العقلية: ظفر طفل سوري بريء بكلّ أوطان الدنيا. حين قمنا لم نكن نعرف بأنّ الثمن مسح البلد برمته كما يحدث الآن. لو عرفنا لدرسنا الأمر أكثر وتمهلنا وتحضرنا بالشكل الذي يخفف حجم الكارثة. الكثير من الطيبين الصادقين الذين خرجوا من المظاهرات قالوها يا ليتها لم تكن”.

(فايزة شاويش): “ليغصب من يشاء. ليتها لم تكن”. 19/ديسمبر-كانون الأول/2016.

(عبد السلام العمري): “(ليتها لم تكن) قالها بلوعة حارقة الشاعر السوري منذر مصري. فتعالت الأصوات تستنكر ألمه وتدين تصريحه. ومنهم من وصل إلى حد اتهامه في انتمائه ووطنيته. وهو الذي يقدم نفسه إنسانًا، إنسانًا فقط”.

(أحمد عائشة): “أنا قلت ذات مرّة أعمق ممّا قلت أنت بس لأنّي مو مشهور متلك ما حدا عبّرني. بس لمّا عبّروك سبّوك. قلت و لم أزل قائلًا: ليتها كانت بإسرائيل. نعم تمنيتها لشعب الله المختار، تمنيتها لأعدائنا.. لم تعط نتيجة إيجابية واحدة”.

(أسامة هنيدي): “وحدها العقول التي أحكمت الأيديولوجيا اغلاقها لم تحدس.. وحدها القلوب التي اعتادت مشهد الأشلاء لم تحدس.. وحدها الأصوات العمياء أو المتعامية عن الفاجعة لا تريد أن تحدس، ما وراء الصراخ. وحدهم من سدوا آذانهم عن سماع أنات شاعر. من لم ينتبهوا إلى شظايا الأسماء التي لم يعد يرددها بلسانه، بل بقلبه. وحدهم من يحاربون المستبد بأدوات لا تقل استبدادًا. من لم يحدسوا ألم من يعاين بلاده تشيع أبناءها قتلًا ونفيًا وسجنًا وخطفًا. الشاعر لم يرفع القبعة للمستبد، كلّ ما في الأمر أنّ الحرب تحاصر أحلامه وتخطف أصدقاءه وإخوة سوريته. ألا يحق لشاعر في زاوية متبقية من زوايا القهر في بلاده أن يصرخ ألما؟ دعوا منذر يصرخ أيها الأحرار”.

– “ليتها لم تكن الخوذات

والقارعات الجبيلية

والجوازات المدموغة بالألسنة الدافئة

ليته لم يكن

المكان المعدّ لحتفه

والناس

ليتهم لم يكونوا في المنتصف

وآخرون ليتهم لم يبنوا تلك التلال الإسمنتية لفراغ سيملؤه الآخرون

أي لو أنّ نبيًّا أهداهم لصراط ما

لكنّا ربما أجمل

أمّا وقد كانت

فهاتوا مزيدًا من الكؤوس

لنتذكر فقط”. السويداء 8/ديسمبر-كانون الأول/2016.

(محمد رشدي شربجي): “بعد حلب كتب صديق عزيز أن في قلبه “الحقد زلا شيء غير الحقد”، الذي يحرص يوميًا على “سقايته وتوريثه”. غيره حذر العالم “بأنّ الشر قادم”. هناك من كتب مقالًا يدعو فيه إلى “الثورة على العالم”. وكما منذر مصري الذي تطوع بالنيابة عن نفسه وأصدقائه ليتمنى أنها لم تكن. أنا أريد أن أريح نفسي فقط وأقول الشر والعبث والحقد بعينه: ليتها تحرقهم”.

(صلاح داوود): “لست مضطرًا أن تدخل متاهات كل هذه الأسئلة وإجاباتها اللانهائية وخاصة بالنسبة لمن عرفوك، لم تكن يومًا إلّا مع الحب والجمال والبشر بكل ضعفهم وخذلان الحياة لهم، ستبقى الأنقى يا منذر لأنك خلاصة السوري الذي أحب..”.

(ياسين الحاج صالح): “دافعت عن حقّ صديقي الذي قال عن الثورة “ليتها لم تكن” وأتعاطف مع شعوره، ولكنّي لا أشاركه. ورغم ما يدعو لليأس فأنا متفائل. تملكنا للأهلية السياسية والمعرفية وإصرار عدد لا يحصى منّا على متابعة العمل رغم كلّ شيء يمنحني بعض الأمل”.

(علا الأيوبي): “بكيت مفجوعة… وألف مرة ليتها لم تكن”.

(مروان عبد القادر): “ما المبرر أو الغاية التي تجعل شاعرًا، المفترض أنه بالأصل ثوري (بالولادة)، ينظر اليوم بعد مرور /69/ شهرًا ليقول (ليتها لم تكن)؟”.

(شريف الرفاعي): ” لم نلتق إلا لمامًا، ثم جمعنا العالم الافتراضي الفيسبوكي كما جمع الكثير من السوريين الذين وجدوا فيه متنفسًا لعقودٍ احتبس فيها الكلام، أي كلام. أخذنا نتابع كلمات بعضنا البعض، واكتشفنا كم من مكنونات النفوس كانت غافية بحلوها ومرها، متعطشة للانفجار كبركان. اكتشفنا فضاءات للشعر وللحب، وأخرى تنبض بالبغضاء وبأحقادٍ لم يخفف من وطأتها التاريخ ولا المستقبل حسبما يبدو منه.
أنت يا منذر، أخذتنا إلى عوالم البسطاء، عوالم الناس المتعبة. جميلة لديك الأسماء التي تُصِرُ على ايرادها في مقالاتك: أصدقاء، باعة متجولون، نازحون، الكلام يصبح أقرب للمتلقي، وهو بقلمك يأتي من القلب، قلبك وقلب البلد المنكوب وقلب اللاذقية مدينتك. بالنسبة لي، ارتبط قلمك بنبض البلد. جزء من اللاذقية التي أعرف أصبح مرتبطًا بما تقوله عنها، أزورها بعيونك من منفاي الوثير.
لا حاجة لرواية الزلزال السوري، لا الأحلام التي رافقت بداياته ولا الخيبات التي تلتها ولا تزال. هناك وقت لهذا لم يأتِ بعد، وهو قد يأتي حين نستوعب ما جرى وكل يجري لنا وبنا. فلنكتفي إذن بالشهادة على ما تطاله العين.
نحن في زمن الرواية التي لا تزال تُكتب وهي تتجاوز الرواة بقسوتها يا منذر. هكذا على الأقل قرأت مقالتك التي أثارت جدلًا واستجلبت عليك ردود أفعالٍ عنيفة: ليتها لم تكن. الحقيقة أني فوجئت بجرأتها، لا لأنه “ليتها لم تكن”، ولكن لأن المقالة تقف على حد سكين الكلام الممنوع بين روايتين تُصران كلاهما على استئصال الشك من خطابيهما، فلا المؤامرة قابلة للشك ولا الثورة، وكلامك غير قابلٍ للصرف لا هنا ولا هناك.
ولأنها الرواية فلا بأس من القص والقصيص: السيد المسيح وقف قبيل الصلب وخاطب الرب الخالق: إلهي إلهي لماذا شبقتني؟ وكان الرب يستمع برحمة الذي يعرف أن الإنسان مجبول على الشك والتردد، وأن للسؤال شرعية الألم. وفي زمن آخر تردد سيد المرسلين محمد عليه السلام في شأن عائشة التي تاهت في الصحراء وجلبت له الشك والحيرة. أرسلها إلى دار أبي بكر إلى أن نزلت الآية التي تبرأ وتقطع الشك باليقين. من كان بلا شكوك فليرجم من يشاء وما يشاء بحجر.
وحدهم من افترضوا أن الحقيقة ملكية خاصة لا تراودهم الشكوك، هم قد لا يعرفون أن امتلاك الحقيقة قتل لحاملها وقتلٌ للحقيقة.

ليتها لم تكن؟ لم لا والموت السوري لا شك فيه، يصيب وقلما يخطئ. لم لا والمنفى موت، وغياب الأصحاب موت ثانٍ، وانهيار الأرض المعطاءة موت ثالث، ودروب الهجرة موت رابع، واستصراخ العالم الأخرس موت خامس، والبقاء كما بقيت أنت وفيًا للاذقيتك موت بطيء يعرفه السوري القابع على رعبه كائنًا من كان ولأي طرفٍ انتمى. ولكن ليتك لم تولد (كما قال لك أحدهم) لأنك استجبت لصراخ مكتوم فترددت أمام قداسة الثورة. ثم ماذا تعني قداسة الثورة؟ لا قداسة إلّا للإنسان الذي ينوء تحت جراحه حتى يصبحها. لا قداسة لشخص ولا لنظام ولا لحزب ولا لثورة. الثورة التي لا تعترف إلا بقداستها تفقد القداسة والثورة معًا. الثورة هي أن تعترف أنك قابلٌ للكسر وللخطأ في كل لحظة، وأن تدافع عن قداسة المسحوقين والخائفين والمقتولين والخاطئين كلهم دون استثناءات، الثورة هي ألا ينتصر فيك وعليك إلا الحب، وهي كلماتك يا منذر تنبض به، حب البشر والحجر والبحر اللامتناهي على شواطئ اللاذقية.

اقرأ لك إهداء الـ(ليتها لم تكن): “إلى السيدة السورية التي راحت تردّدها أمامي وهي تبكي، بكل كبرياء البشر وعزة نفوسهم، فقدانها زوجها وكلا ابنيها”. لم تقل من هي، ومن أي طرفٍ موتاها، هي امرأة مكلومة فحسب، ماذا تقول لها سوى أن ترددها معها، هل هناك خطاب آخر؟ أي خطاب ينفع؟ وما الذي يستحق دمعة أُمْ؟ هي أسئلةٌ مفتوحة، لا اجابات ولا حقائق.

ليتها لم تكن، أرددها معك يا منذر، لا لأنه ليتها لم تكن فقد كانت، وهي اليوم ككل الأرض السورية مفتوحة على مآلاتٍ وجراحٍ ليست حلب آخرها، وإنما لأنني منحاز بالمطلق إلى الشك ولأنني على خلاف مستمر مع الحقائق كلها.

ليتك وقلمك تكونان أكثر يا منذر، فليس الباقي في أرضه جاسًا نبضها ونبض ناسها، كالخارج منها. أقولها من منفاي وتحت سماءٍ لا تعدني بالموت مع كل انبلاج فجر..”. 9/ديسمبر-كانون الأول/2016

(أحمد بكداش): “بصراحة وفق قراءتي الخاصة أقول: كان لا بدّ أن تكون، على الأسد وعليكم، ولكن لكونها لم تكن مكتملة، بالقدر والشكل المناسب، فليتها لم تكن. لأنّها أضاعت فرصة أن تكون في يوم ما، كونها بكم، لن تكون. إذًا ليتها لم تكن”. 22/ديسمبر-كانون الأول/2016.

 

يتبع …..



يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية