غلاف مجلة ليسبريسو الإيطالية يثير عاصفة غضب إسرائيلية

مجلة ليسبريسو الإيطالية توثق ابتسامة المستوطن أمام ألم الفلسطينية.

في صباح يوم 10 أبريل 2026، فجّرت مجلة ليسبريسو الإيطالية – إحدى أعرق وأكثر المجلات الأسبوعية مبيعًا في إيطاليا – قنبلة إعلامية على غلافها الجديد بعنوان “L’Abuso” (الإساءة/الانتهاك). كما كُتبت على غلاف المجلة العبارات، “تم احتلال الضفة الغربية بمشاركة جنود متعاونين مع المستوطنين. دُمّرت غزة. أُحرز تقدم في لبنان. تم انتهاك الحدود في سوريا. أُعلنت الحرب على إيران. جرت عمليات تطهير عرقي ومجازر. اليمين الصهيوني يرسم هكذا ملامح إسرائيل الكبرى”.
الصورة التي اختارتها المجلة لم تكن مجرد لقطة عابرة: مستوطن إسرائيلي مسلح يرتدي الكيباه والبيوت (الخصلات الجانبية لليهود الأرثوذكس)، يقف مبتسمًا ابتسامة لا إنسانية وهو يصوّر بهاتفه فتاة فلسطينية ترتدي حجابًا ، ووجهها يعكس ألمًا عميقًا. هذه الصورة، التقطها المصور الإيطالي بييترو ماستروزو كجزء من تقرير ميداني عن الضفة الغربية، أصبحت رمزًا صارخًا لما تصفه المجلة بـ”عدم الإنسانية في ابتسامة المستوطن” أثناء توثيقه لإحدى ضحايا المداهمات المتكررة في الضفة الغربية.


لم يقتصر الأمر على الصورة. العدد كله يركز على مشروع “إسرائيل الكبرى”، الذي يُقدَّم كحلم توراتي يُنفَّذ على الأرض بـ”جرائم مستمرة” من المستوطنين بدعم الجيش الإسرائيلي، وبتواطؤ صامت من المجتمع الدولي. الكاتب دانييلي ماستروجياكومو يروي في المقال الرئيسي كيف يتم تنفيذ هذا المشروع الذي “يستند إلى الكتاب المقدس ويخالف القانون الدولي”.

الرد الإسرائيلي جاء سريعًا وغاضبًا. السفير الإسرائيلي في إيطاليا، جوناثان بيليد، أدان الغلاف رسميًا ووصفه بـ”الاستخدام المتلاعب” الذي “يشوّه الواقع المعقد الذي تعيشه إسرائيل”، ويُغذّي “الصور النمطية والكراهية”. دعا إلى “صحافة مسؤولة متوازنة ودقيقة”. لكن هذا الرد لم يخفف من حدة الصدمة؛ بل زاد من الاهتمام بالعدد، وكشف عن انقسام عميق في الرأي العام الأوروبي حول تغطية النزاع.

الصورة أصلية تمامًا، والتقرير مبني على عمل ميداني حقيقي. لكن قوة الغلاف تكمن في اختياره الجريء: لم يُظهر جنديًا “عاديًا”، بل مستوطنا يجسّد في مظهره الديني والعسكري معًا ما تراه المجلة تناقضًا صارخًا بين الادعاء الروحي والممارسة اليومية للقوة.
ابتسامته أمام ألم الفتاة ليست مجرد تفصيل؛ إنها الاتهام الأقسى الذي يُوجَّه إلى “الإنسانية المفقودة” في هذا الصراع.
يأتي هذا الغلاف في لحظة حساسة، حيث أعلن وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خطط توسع جديدة لـ”إسرائيل الكبرى” في اليوم نفسه تقريبًا. 
الصورة نجحت في فعل ما تفعله أقوى التقارير: جعل الجمهور يتوقف، ينظر مرة أخرى، ويشعر بالانزعاج. وفي عالم يغرق في الصور اليومية للعنف، أن تُثير صورة واحدة هذا الغضب الرسمي دليل على أنها لمست عصبًا حيًا.

الغلاف ليس مجرد صورة؛ إنه اتهام مباشر بأن “الإساءة” لم تعد حدثًا استثنائيًا، بل أصبحت روتينًا يُوثَّق بهاتف محمول ويُبتسم له. وهذا بالضبط ما جعل إسرائيل تفقد أعصابها.


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية