أسرار الغرف المغلقة: 21 ساعة في إسلام آباد

استمرت المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في فندق سيرينا بإسلام آباد لأكثر من 21 ساعة متواصلة، بدءاً من ظهر يوم السبت 11 أبريل وحتى فجر يوم الأحد 12 أبريل 2026. انتهت الجلسات دون التوصل إلى أي اتفاق نهائي أو حتى مذكرة تفاهم أولية. أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي ترأس الوفد الأمريكي، النتيجة أمام الصحفيين بكلمات حاسمة: «الخبر السيء أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيء لإيران أكثر بكثير مما هو عليه بالنسبة للولايات المتحدة. لقد اختاروا عدم قبول شروطنا رغم المرونة التي أبديناها والعرض النهائي والأفضل الذي قدمناه».


هذه المفاوضات — الأولى المباشرة عالية المستوى بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979 — جاءت بعد هدنة هشة مدتها أسبوعان، أعقبت حرباً استمرت أكثر من ستة أسابيع بدأت بهجمات أمريكية-إسرائيلية في 28 فبراير 2026. أدت الحرب إلى اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة العالمية، ارتفاع أسعار النفط بشكل غير مسبوق، وخسائر بشرية ومادية هائلة. كشفت الجلسات المغلقة فجوة عميقة في المواقف، وضعت باكستان (الوسيط الرئيسي) في موقف دبلوماسي حساس، وأعادت مضيق هرمز إلى صدارة المشهد كورقة ضغط اقتصادية استراتيجية أقوى تأثيراً حالياً من ملف التخصيب النووي نفسه، خاصة بعد الضربات السابقة التي أضعفت بعض المنشآت النووية الإيرانية لكنها لم تقضِ على قدرة طهران على السيطرة الجزئية على أهم ممر نفطي في العالم (يمر منه نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية).

المشادة الكلامية والتوتر الحاد داخل الغرف المغلقة: تقلبات مزاجية وارتفاع درجة الحرارة

شهدت الجلسات المغلقة في فندق سيرينا توتراً حاداً، وصف مصادر باكستانية مطلعة بـ«تقلبات مزاجية» و«ارتفاع درجة الحرارة» بين الطرفين، خاصة في الجولات الأولى والمتوسطة. بدأت الجلسات ببعض التفاؤل النسبي، لكنها تحولت سريعاً إلى مواجهات كلامية حادة.السبب الرئيسي كان المطالب الأمريكية التي اعتبرها الإيرانيون «إملائية» أو «متطرفة»، والتي قدمها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف (برفقة فانس وجاريد كوشنر). شملت هذه المطالب:

  • وقف فوري وكامل للتخصيب النووي.
  • تفكيك بنى تحتية نووية رئيسية.
  • تسليم أو إزالة مخزون اليورانيوم المخصب عالي التخصيب (حوالي 400 كغ).
  • وقف كامل للدعم للجماعات المسلحة (حماس، حزب الله، الحوثيين).
  • فتح فوري وغير مشروط لمضيق هرمز دون رسوم أو تنسيق إيراني.

رد عباس عراقجي (وزير الخارجية الإيراني) بقوة، معتبراً ذلك «تغييراً للأهداف» وتجاوزاً لأي أساس تفاهمي سابق. أشار عراقجي إلى أن الطرفين كانا «على بعد خطوات قليلة» من تقارب، لكن الضغوط الخارجية أجهضته. استخدم الطرفان لغة خشنة عكست عدم الثقة المتراكمة منذ عقود. وفقاً لمصادر باكستانية، كادت المشادة بين عراقجي وويتكوف أن تتحول إلى مواجهة جسدية بسبب خلاف حول إدارة مضيق هرمز.

 باكستان: جهود مضنية في موقف محرج

بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش فيلد مارشال عاصم منير، بذلت باكستان جهوداً كبيرة لاستضافة اللقاء وتأمين اللوجستيات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة. كان هدفها الحفاظ على قناة الحوار فقط — وهو ما تحقق، رغم الاتهامات المتبادلة التي وضعت إسلام آباد في حرج واضح.

الأمريكي: ترأسه فانس، وشمل نحو 300 مسؤول، برفقة ويتكوف وكوشنر. يُرى هذا العدد اعترافاً متأخراً بقوة الفريق الإيراني.

الإيراني: نحو 70-71 شخصاً على طائرتين، يقودهم عراقجي ومحمد باقر قاليباف (رئيس البرلمان) وعلي باقري كاني، مع خبراء الحرس الثوري. قدموا مذكرات فنية تتجاوز 100 صفحة حول النووي والاقتصادي (رفع العقوبات وإطلاق ~27 مليار دولار) والأمني.

|  Oil tankers and cargo ships line up in the Strait of Hormuz as seen from Khor Fakkan, United Arab Emirates, Wednesday, March 11, 2026. (AP Photo/Altaf Qadri,File)

كان ملف مضيق هرمز — الذي يمر منه نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية — النقطة الأكثر سخونة وتعقيداً خلال الـ21 ساعة. بعد الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية السابقة، أصبح التخصيب النووي أمراً نظرياً نسبياً بالنسبة لإيران في المدى القصير، بينما تحول هرمز إلى السلاح الفتاك الحقيقي والأقوى تأثيراً حالياً. طالبت الولايات المتحدة بإعادة فتح المضيق فوراً وكاملاً دون أي رسوم أو قيود أو تنسيق مع القوات الإيرانية، معتبرة أن أي سيطرة إيرانية عليه تمثل «ابتزازاً عالمياً». رفضت طهران ذلك تماماً، معتبرة السيطرة على المضيق ورقة ضغط شرعية و«سلاحاً استراتيجياً مستمراً» أقوى من البرنامج النووي نفسه في الظروف الحالية. منحت إيران تصاريح مرور مؤقتة انتقائية خلال الحرب، وفرضت شروطاً تشمل التنسيق مع قواتها المسلحة ورسوماً محتملة.وصفت مصادر إيرانية رسمية ونائب إيراني المضيق بأنه «قنبلة ذرية تعمل باستمرار على المستوى العالمي»، لأنه يمكن أن يؤثر فوراً على إمدادات الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط بشكل دراماتيكي. أدى الخلاف الحاد حول هرمز إلى توتر كبير داخل الجلسات، وكان أحد الأسباب الرئيسية لانهيار أي تقارب محتمل. بعد الفشل، أصبح هذا الملف السبب المباشر لتهديد أمريكي فوري بفرض حصار بحري كامل.

أجرى نائب الرئيس جي دي فانس محادثات مباشرة ومتكررة مع الرئيس دونالد ترامب 12 مرة على الأقل خلال الـ21 ساعة المتواصلة (أحياناً كل ساعة أو أكثر حسب التسريبات)، بالإضافة إلى مكالمة واحدة مهمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. اتهم عباس عراقجي هذه المكالمات مباشرة بتشديد الموقف الأمريكي بشكل ملحوظ، وإعادة التركيز على «الخطوط الحمراء» الإسرائيلية حول وقف التخصيب النووي بالكامل وإزالة المواد المخصبة من إيران. وفقاً لمصادر إيرانية، أدت المكالمة مع نتنياهو إلى «تغيير في اللهجة» الأمريكية في الجولات الأخيرة، حيث أصبحت المطالب أكثر صرامة وأقل مرونة، مما ساهم بشكل كبير في انهيار أي تقارب كان يلوح في الأفق خلال الساعات الأولى. هذه المكالمات عكست التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، وأبرزت كيف أن المصالح الإسرائيلية ظلت عاملاً حاسماً حتى داخل الغرف المغلقة في إسلام آباد.

بعد ساعات قليلة من انتهاء المفاوضات، أعلن الرئيس دونالد ترامب بدء حصار بحري على السفن الداخلة أو الخارجة من الموانئ الإيرانية ومناطقها الساحلية، متهماً إيران بـ«الابتزاز العالمي». أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الحصار يبدأ يوم الإثنين 13 أبريل 2026 الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 غرينتش / حوالي 17:30 بتوقيت إيران). يستهدف كل حركة الملاحة إلى/من الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان، مع السماح لحركة السفن بين الموانئ غير الإيرانية. رد الحرس الثوري الإيراني بتهديد: «لا ميناء في الخليج أو بحر عمان سيكون آمناً» إذا تعرضت موانئ إيران للتهديد، ووصف الحصار بـ«القرصنة». أدى الإعلان إلى ارتفاع أسعار النفط، توقف جزئي لحركة الناقلات، ومخاوف من أزمة طاقة عالمية.



الانهيار الكبير
تقرير حصري · أبريل 2026
الانهيار الكبير..
21 ساعة في إسلام آباد
11–12 أبريل 2026 · فندق سيرينا، باكستان · مفاوضات أمريكية — إيرانية
ماراثون التفاوض
21
ساعة تفاوض متواصل
0
اتفاق تم التوصل إليه
371
مسؤول وخبير في الغرفتين
النتيجة: صفر اتفاقيات — إعلان حصار بحري شامل

جلسات متواصلة من فجر السبت حتى ما بعد منتصف الأحد، في قلب فندق سيرينا بإسلام آباد — وحين انتهت، لم تتفق الغرفتان على شيء.

حشد الوفود
الفريق الإيراني
71
خبيراً متخصصاً
بقيادة عراقجي وقاليباف
للتركيز الفني
الفريق الأمريكي
300
مسؤول وخبير
بقيادة فانس وكوشنر
لفرض الشروط

فجوة العدد لم تكن المشكلة الوحيدة — الهوّة كانت في المنطق ذاته: فريق جاء للتفاوض، وآخر جاء لفرض الشروط.

النقاط المشتعلة
مضيق هرمز
السيطرة على إمدادات الطاقة — القنبلة الاقتصادية
20%
المخزون النووي
طلب أمريكي بتسليم يورانيوم مخصب
400 كغ
التدخلات الخارجية
مكالمات ترامب للوفد حسمت الخطوط الحمراء
12 مكالمة
خلف الأبواب المغلقة
صدام الإرادات

مشادات حادة كادت تتحول إلى اشتباك بالأيدي بين عراقجي والمبعوث الأمريكي ويتكوف داخل قاعات الفندق.

تغيّر اللهجة

تحوّل المرونة إلى “لغة إملاءات” بعد التنسيق مع تل أبيب خلال الجلسات الليلية.

الجانب الإيراني جاء بورقة مرونة محدودة حول التخصيب — رُفضت قبل أن تُقرأ.

الجانب الأمريكي اشترط تفكيك البنية النووية كاملاً قبل أي رفع للعقوبات.

لا وسيط باكستاني فعّال — إسلام آباد كانت مكاناً لا طرفاً.

تداعيات الفشل
ساعة الصفر
10:00 ص
بتوقيت شرق أمريكا — بدء تطبيق الحصار البحري رسمياً
الأثر الفوري
+100$
ارتفاع أسعار النفط فوق مئة دولار للبرميل
الرد الإيراني
تهديد
جعل كل موانئ الخليج غير آمنة للملاحة الدولية

الإثنين 13 أبريل كان مختلفاً عن الأحد — ليس لأن شيئاً تغيّر، بل لأن الحصار أصبح رسمياً ولا عودة عنه.

21 ساعة من الكلام، وصفر من النتائج. الغرفتان تفرّقتا بلا وداع، والمضيق بات على حافة الإغلاق.

بلا رتوش
إعداد
أبريل 2026

The Iranian delegation in Pakistan included parliamentary speaker Mohammad-Bagher Ghalibaf (second right) and foreign minister Abbas Araghchi (second left). (EPA Images pic)


Vance said Iran had not accepted US terms, including a commitment not to build nuclear weapons.
 Reuters

يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية