استمرت المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في فندق سيرينا بإسلام آباد لأكثر من 21 ساعة متواصلة، بدءاً من ظهر يوم السبت 11 أبريل وحتى فجر يوم الأحد 12 أبريل 2026. انتهت الجلسات دون التوصل إلى أي اتفاق نهائي أو حتى مذكرة تفاهم أولية. أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي ترأس الوفد الأمريكي، النتيجة أمام الصحفيين بكلمات حاسمة: «الخبر السيء أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيء لإيران أكثر بكثير مما هو عليه بالنسبة للولايات المتحدة. لقد اختاروا عدم قبول شروطنا رغم المرونة التي أبديناها والعرض النهائي والأفضل الذي قدمناه».
المشادة الكلامية والتوتر الحاد داخل الغرف المغلقة: تقلبات مزاجية وارتفاع درجة الحرارة
شهدت الجلسات المغلقة في فندق سيرينا توتراً حاداً، وصف مصادر باكستانية مطلعة بـ«تقلبات مزاجية» و«ارتفاع درجة الحرارة» بين الطرفين، خاصة في الجولات الأولى والمتوسطة. بدأت الجلسات ببعض التفاؤل النسبي، لكنها تحولت سريعاً إلى مواجهات كلامية حادة.السبب الرئيسي كان المطالب الأمريكية التي اعتبرها الإيرانيون «إملائية» أو «متطرفة»، والتي قدمها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف (برفقة فانس وجاريد كوشنر). شملت هذه المطالب:
- وقف فوري وكامل للتخصيب النووي.
- تفكيك بنى تحتية نووية رئيسية.
- تسليم أو إزالة مخزون اليورانيوم المخصب عالي التخصيب (حوالي 400 كغ).
- وقف كامل للدعم للجماعات المسلحة (حماس، حزب الله، الحوثيين).
- فتح فوري وغير مشروط لمضيق هرمز دون رسوم أو تنسيق إيراني.
رد عباس عراقجي (وزير الخارجية الإيراني) بقوة، معتبراً ذلك «تغييراً للأهداف» وتجاوزاً لأي أساس تفاهمي سابق. أشار عراقجي إلى أن الطرفين كانا «على بعد خطوات قليلة» من تقارب، لكن الضغوط الخارجية أجهضته. استخدم الطرفان لغة خشنة عكست عدم الثقة المتراكمة منذ عقود. وفقاً لمصادر باكستانية، كادت المشادة بين عراقجي وويتكوف أن تتحول إلى مواجهة جسدية بسبب خلاف حول إدارة مضيق هرمز.
باكستان: جهود مضنية في موقف محرج
الوفدان: ضخامة أمريكية مقابل تخصص إيراني
الأمريكي: ترأسه فانس، وشمل نحو 300 مسؤول، برفقة ويتكوف وكوشنر. يُرى هذا العدد اعترافاً متأخراً بقوة الفريق الإيراني.
الإيراني: نحو 70-71 شخصاً على طائرتين، يقودهم عراقجي ومحمد باقر قاليباف (رئيس البرلمان) وعلي باقري كاني، مع خبراء الحرس الثوري. قدموا مذكرات فنية تتجاوز 100 صفحة حول النووي والاقتصادي (رفع العقوبات وإطلاق ~27 مليار دولار) والأمني.
مضيق هرمز: القنبلة الذرية الحقيقية والنقطة الأكثر سخونة والتوتر الأكبر

كان ملف مضيق هرمز — الذي يمر منه نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية — النقطة الأكثر سخونة وتعقيداً خلال الـ21 ساعة. بعد الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية السابقة، أصبح التخصيب النووي أمراً نظرياً نسبياً بالنسبة لإيران في المدى القصير، بينما تحول هرمز إلى السلاح الفتاك الحقيقي والأقوى تأثيراً حالياً. طالبت الولايات المتحدة بإعادة فتح المضيق فوراً وكاملاً دون أي رسوم أو قيود أو تنسيق مع القوات الإيرانية، معتبرة أن أي سيطرة إيرانية عليه تمثل «ابتزازاً عالمياً». رفضت طهران ذلك تماماً، معتبرة السيطرة على المضيق ورقة ضغط شرعية و«سلاحاً استراتيجياً مستمراً» أقوى من البرنامج النووي نفسه في الظروف الحالية. منحت إيران تصاريح مرور مؤقتة انتقائية خلال الحرب، وفرضت شروطاً تشمل التنسيق مع قواتها المسلحة ورسوماً محتملة.وصفت مصادر إيرانية رسمية ونائب إيراني المضيق بأنه «قنبلة ذرية تعمل باستمرار على المستوى العالمي»، لأنه يمكن أن يؤثر فوراً على إمدادات الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط بشكل دراماتيكي. أدى الخلاف الحاد حول هرمز إلى توتر كبير داخل الجلسات، وكان أحد الأسباب الرئيسية لانهيار أي تقارب محتمل. بعد الفشل، أصبح هذا الملف السبب المباشر لتهديد أمريكي فوري بفرض حصار بحري كامل.
المكالمات المتكررة ودور نتنياهو: تشديد الموقف الأمريكي وتأثير الضغوط الخارجية
أجرى نائب الرئيس جي دي فانس محادثات مباشرة ومتكررة مع الرئيس دونالد ترامب 12 مرة على الأقل خلال الـ21 ساعة المتواصلة (أحياناً كل ساعة أو أكثر حسب التسريبات)، بالإضافة إلى مكالمة واحدة مهمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. اتهم عباس عراقجي هذه المكالمات مباشرة بتشديد الموقف الأمريكي بشكل ملحوظ، وإعادة التركيز على «الخطوط الحمراء» الإسرائيلية حول وقف التخصيب النووي بالكامل وإزالة المواد المخصبة من إيران. وفقاً لمصادر إيرانية، أدت المكالمة مع نتنياهو إلى «تغيير في اللهجة» الأمريكية في الجولات الأخيرة، حيث أصبحت المطالب أكثر صرامة وأقل مرونة، مما ساهم بشكل كبير في انهيار أي تقارب كان يلوح في الأفق خلال الساعات الأولى. هذه المكالمات عكست التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، وأبرزت كيف أن المصالح الإسرائيلية ظلت عاملاً حاسماً حتى داخل الغرف المغلقة في إسلام آباد.
التصعيد الفوري بعد الفشل: إعلان ترامب بالحصار البحري اعتباراً من اليوم الإثنين 13 أبريل
بعد ساعات قليلة من انتهاء المفاوضات، أعلن الرئيس دونالد ترامب بدء حصار بحري على السفن الداخلة أو الخارجة من الموانئ الإيرانية ومناطقها الساحلية، متهماً إيران بـ«الابتزاز العالمي». أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الحصار يبدأ يوم الإثنين 13 أبريل 2026 الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 غرينتش / حوالي 17:30 بتوقيت إيران). يستهدف كل حركة الملاحة إلى/من الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان، مع السماح لحركة السفن بين الموانئ غير الإيرانية. رد الحرس الثوري الإيراني بتهديد: «لا ميناء في الخليج أو بحر عمان سيكون آمناً» إذا تعرضت موانئ إيران للتهديد، ووصف الحصار بـ«القرصنة». أدى الإعلان إلى ارتفاع أسعار النفط، توقف جزئي لحركة الناقلات، ومخاوف من أزمة طاقة عالمية.
آراء وتغطيات الصحف العالمية الكبرى
غطت الصحف العالمية الكبرى المفاوضات والفشل والتصعيد بكثافة كبيرة، مع التركيز على التوتر داخل الغرف، حجم الوفود، المشادات الكلامية، والإعلان عن الحصار البحري:
- الجزيرة: نشرت تقريراً مفصلاً بعنوان «US and Iran fail to reach a deal after marathon talks in Pakistan»، وأكدت تصريح فانس بأن إيران «اختارت عدم قبول الشروط»، مع تغطية التوتر والحصار.رابط: https://www.aljazeera.com/news/2026/4/12/us-and-iran-fail-to-reach-peace-deal-after-marathon-talks-in-pakistan
- الغارديان: «JD Vance says talks failed due to Iran’s refusal to give up nuclear programme»، مع وصف التوتر ودور الوفود الكبير.رابط: https://www.theguardian.com/world/2026/apr/12/jd-vance-says-no-deal-us-iran-pakistan-talks-islamabad
- بي بي سي: تغطية حية لتصريحات فانس وتهديد الحصار على الموانئ الإيرانية الذي يبدأ اليوم.رابط: https://www.bbc.com/news/live/cp9vm5ezxz4t
- (وتغطيات فيديو)سي إن إن وأسوشيتد برس ورويترز: غطت التوتر داخل الجلسات، حجم الوفود (بما في ذلك ويتكوف وكوشنر)، والمشادات، وإعلان الحصار مع الرد الإيراني السريع.روابط: CNN live updates و AP: https://apnews.com/article/iran-us-israel-trump-lebanon-blockade-hormuz-april-13-2026-ed7a6cd4bc61dc47f317a2c82afcc1c9
- نيويورك تايمز وواشنطن بوست: ركزتا على النقاط العالقة مثل هرمز والمخزون النووي، و«تقلبات المزاج» داخل الجلسات، مع تحليل لتأثير المكالمات مع نتنياهو.روابط: NYT live updates و Washington Post reports
- تايمز أوف إسرائيل: ذكرت وجود محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي في الوفد الإيراني، ووصفت التوتر داخل الفندق والمشادة بين عراقجي وويتكوف.رابط: https://www.timesofisrael.com/us-iran-talks-in-pakistan-end-after-21-hours-with-no-deal-us-negotiators-leave/
- بلومبرغ ولوموند ودير شبيجل: غطت المخاطر الاقتصادية للحصار (ارتفاع النفط فوق 100 دولار)، ورفض إيران «الالتزام بعدم تطوير سلاح نووي»، مع تحليل لعدم الثقة العميق.
21 ساعة في إسلام آباد
جلسات متواصلة من فجر السبت حتى ما بعد منتصف الأحد، في قلب فندق سيرينا بإسلام آباد — وحين انتهت، لم تتفق الغرفتان على شيء.
للتركيز الفني
لفرض الشروط
فجوة العدد لم تكن المشكلة الوحيدة — الهوّة كانت في المنطق ذاته: فريق جاء للتفاوض، وآخر جاء لفرض الشروط.
مشادات حادة كادت تتحول إلى اشتباك بالأيدي بين عراقجي والمبعوث الأمريكي ويتكوف داخل قاعات الفندق.
تحوّل المرونة إلى “لغة إملاءات” بعد التنسيق مع تل أبيب خلال الجلسات الليلية.
الإثنين 13 أبريل كان مختلفاً عن الأحد — ليس لأن شيئاً تغيّر، بل لأن الحصار أصبح رسمياً ولا عودة عنه.
21 ساعة من الكلام، وصفر من النتائج. الغرفتان تفرّقتا بلا وداع، والمضيق بات على حافة الإغلاق.


Reuters






ماهر حمصي