زعيم حزب يميني: نريد أن نبني جدارا بين إسبانيا والمغرب..وسيدفع المغرب تكلفة بنائه

“نريد أن نبني جدارا بين إسبانيا والمغرب..وسيدفع المغرب تكلفة بنائه” تصريحات أطلقها زعيم حزب فوكس الاسباني سنتياغو اباسكال، في حملة حزبه اليميني الشعبوي في الانتخابات الأوروبية الأخيرة وزاد تثبيتها في كتاب صدر قبل أيام في مدريد بعنوان “سانتياغو اباسكال..اسبانيا المسنودة” عن دار النشر بلانيت.

يتضمن الكتاب حوارا مطولا أجراه الكتاب الاسباني فرناندو سانشيز دراغو مع السياسي اليميني الشعبوي الذي بدأ نجمه يصعد في الآونة الأخيرة بإسبانيا، ويقدم ملامح زعيم شعبوي أوروبي، يستلهم توجهاته من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ما يزال يعاند التيار في بلاده، من أجل إقامة جدار فاصل مع المكسيك بهدف منع الهجرة غير الشرعية.

كتاب : “سانتياغو اباسكال..اسبانيا المسنودة”

دعوة اباسكال قد تبدو سريالية عندما يلاحظ المرء الفارق الكبير على الأقل في الجغرافيا بين حدود برية تفصل المكسيك مع الولايات المتحدة، ومضيق جبل طارق الذي يفصل إسبانيا عن المغرب.. بيد أن السياسي اليميني الإسباني يريد إقامة الجدار ليفصل مدينتي سبتة ومليلية عن محيطهما البري المغربي. وبذلك لن يكون فقط قد عمّق الحواجز ومعها الخلافات بين الجارين الأوروبي والشمال أفريقي، حول ملف الهجرة، بل أيقظ بينهما مخزون قرون من النزاعات والتراكمات.

مخاطر مشروع “فوكس” الإسباني

حصل حزب فوكس الاسباني مؤخرا في انتخابات البرلمان الأوروبي وأقاليم اسبانيا على ثلاثة 3 في المائة، وذلك أسابيع قليلة بعد تحقيقه اختراقا تاريخيا بنسبة تفوق 10 في المائة من مقاعد البرلمان الإسباني..

يعتبر فوكس أحدث حزب شعبوي أوروبي يصعد إلى حلبة الصراع المحتدم حول وحدة أوروبا ومستقبلها، ويكتسي صعوده مخاطر ثقافية وتاريخية تفوق بكثير نظرائه الأوروبيين. ذلك أن هذا الحزب لا يتوقف عند العزف على قضايا الهجرة وأسلمة أوروبا، بل يسعى لإيقاظ جراح غائرة من التوترات الدينية والتاريخية بين إسبانيا وجوارها المغربي. وهي قضية حساسة لطالما حاولت إسبانيا الحديثة تفاديها.

بدأ اباسكال مسيرة حزبه من إقليم الأندلس، وهو يريد الآن أن يحول الإقليم من جسر ثقافي وحضاري وبشري بين إسبانيا ومحيطها المغاربي، إلى بؤرة للصراع والمواجهة. وهنا تكمن خطورة مشروعه في نظر المغاربة. فهو لا يريد فقط “وقف زحف الهجرة” المغربية، بل يسعى إلى تعبئة الإسبان ضد “المورو” وهي عبارة تستمد جذورها من التاريخ الموريسكي بإسبانيا، ولا تخلو من إيحاءات عنصرية ضد سكان شمال أفريقيا.

وبذلك لن تكون تداعيات صعود الحزب اليميني الشعبوي وحسب على أوضاع المهاجرين المغاربة في إسبانيا الذين يناهز عددهم مليون شخص، حوالي 20 في المائة منهم في وضعية غير قانونية، بل أيضا على العلاقات المتشابكة بين البلدين. علاقات وصفها جوزيف بوريل وزير الخارجية الاسباني في زيارته بداية هذا الأسبوع إلى الرباط، بعلاقة “شراكة استراتيجية”، وهي علاقات مرشحة إلى أن تشهد تحسنا مع عودة الاشتراكيين للحكم في إسبانيا، ما لم يحدث ما يكدِّرها، خصوصا في ملف الهجرة المتحرك، اذ تشكل اسبانيا بوابة رئيسية للوافدين إلى أوروبا بطرق غير شرعية (حوالي 57 ألف مهاجر غير شرعي في عام 2018) ومعظمهم يتسللون من المغرب عبر الحدود البرية مع جيبي سبتة ومليلية ومضيق جبل طارق.

وبرأي خبراء فان مشروع حزب فوكس الاسباني لا يضاهيه أوروبيا سوى اليمين الشعبوي والمتطرف في ألمانيا، الذي يحاول إيقاظ المشاعر القومية العنصرية والنازية التي طالما كافحت ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية من أجل محوها.  وقد ذهبت الكاتبة الصحفية ايلكه بوديراس في تعليق لها بصحيفة “دي فيلت” الألمانية (18 مارس / آذار 2019) للقول بأن “فوكس” الاسباني شبيه بـ “حزب البديل من أجل ألمانيا”.

وقد حقق الحزبان اليمينيان اختراقات تاريخية مستخدما شعارات عاطفية لاستمالة الناخبين الأوروبيين المتذمرين من أزمات الهجرة والاقتصاد، مستفيدين من تراجع الحزبين “المسيحي الديمقراطي” بألمانيا و”الشعبي” بإسبانيا، ويشترك الحزبان الشعبويان في سعيهما إلى طرد المهاجرين ومناهضة الإسلام ودعوتهما إلى “هوية قومية أوروبية”.

وفي إسبانيا تتزايد مخاوف المهاجرين المغاربة والمسلمين بشكل عام من حزب “فوكس”، كما هي مخاوف المهاجرين والمسلمين وقلق اليهود من حزب “البديل” في ألمانيا.

يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية