في صباح 24 نيسان/أبريل 2026، لم يكن سهل الغاب في ريف حماة يشهد مجرد عملية أمنية روتينية. كانت مداهمة بيت في قرية «نبع الطيب»، حيث كان رجل يختبئ منذ سقوط النظام البائد نهاية 2024.
خرج السفاح أمجد يوسف مكبل اليدين، أنفه ينزف دماً، شاحب الوجه مذعورا.
كان يسوق المدنيين معصوبي الأعين إلى الموت؛ يُساق اليوم إلى زنزانته . ..إنها لحظة تحمل ثقل سنوات طويلة من الانتظار.
تعود الجريمة إلى 16 نيسان 2013. في حي التضامن جنوب دمشق، قرب مخيم اليرموك، أُخرج عشرات الرجال – معظمهم مدنيون، وبعضهم من اللاجئين الفلسطينيين – من منازلهم أو الشوارع. عُصبت أعينهم، قُيدت أيديهم، ثم أُعدموا بدم بارد. الفيديو الذي سرب عام 2022، ومدته ست دقائق وثلاث وأربعون ثانية، يظهر أمجد يوسف – مساعد أول في فرع 227 التابع لشعبة المخابرات العسكرية – يقود العملية بهدوء عملي بارد. أُلقيت الجثث في حفرة، ثم أُحرقت بإطارات السيارات في محاولة لإخفاء الآثار. وثّقت التقارير الأولية مقتل 41 شخصاً على الأقل، بينما يقول أهالي الحي إن العدد أكبر.
هذا الاعتقال ليس مجرد خبر أمني. إنه صفعة لكل من ظن أن جرائم النظام السابق ستموت معه. مجزرة التضامن رمز لمئات المجازر الأخرى، لكنها الأكثر بشاعة لأن السفاح صوّر جريمته بنفسه.
والآن، ينتظر يوسف – ومن معه في الفيديو – تحقيقاً حقيقياً ومحاكمة علنية، لا تسويات خلف الكواليس.




ماهر حمصي