القبض على جزّار بانياس

أعلنت وكالة الأنباء السورية «سانا» في 15 تشرين الأول 2026 أن المخابرات العامة اعتقلته خلال محاولة فرار عبر الحدود اللبنانية-السورية، في عملية قالت إنها نُفذت بالتنسيق مع الاستخبارات التركية. ولم تكشف السلطات مكان توقيفه أو تفاصيل العملية. وجاء الاعتقال بعد أيام من توقيف جمال طرابلسي، الذي شغل منصب نائب أورال في ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية»التي كانت تدعم نظام بشار أسد في قتل وتهجير المدنيين ، في تطور قد يتيح التحقيق في أدوار قيادة الميليشيا والعمليات التي شاركت فيها.

يُعدّ علي كيالي، المولود عام 1956 في ولاية هاتاي التركية، أحد أبرز المجرمين المتورطين في جرائم ضد الإنسانية، بدأ نشاطه المسلح في سبعينيات القرن الماضي ضد الحكومة التركية، حين انضم لميليشيا باسم “المستعجلون”.

واعتقل عام 1978 على خلفية قيامه بأعمال إرهابية في الأراضي التركية، منها تفجير القنصلية الأمريكية في أضنة، والسطو على أحد بنوك المدينة، حيث تنقل بين 12 سجناً تركياً.

فرّ كيالي من تركيا عام 1982 إلى سوريا، حيث حظي بامتيازات خاصة بحكم صلة قرابة مع رئيس النظام البائد عن طريق زوجته المدعوة “ملك الفاضل”، ومع اندلاع الثورة السورية وقف إلى جانب نظام المجرم بشار الأسد ضد الاحتجاجات الشعبية، وشكّل ميليشيا مسلحة شاركت في قمع الشعب السوري، وارتكبت مجازر عدة في مناطق مختلفة.

تتوجه لكيالي اتهامات بارتكاب جرائم حرب استهدفت المئات من المدنيين، أبرزها مجزرتا البيضا ورأس النبع في بانياس عام 2013، ومنهما حمل لقب “جزار بانياس”، ووفقاً لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن استشهاد 264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدت مجزرة رأس النبع إلى استشهاد 195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.

وفقاً لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الصادر في أيلول 2013 بعنوان «لم يبقَ أحد»، نفذت قوات النظام والميليشيات الموالية إعدامات ميدانية طالت ما لا يقل عن 248 مدنياً. استند التقرير إلى مقابلات مع عشرين شاهداً وإلى أدلة مصورة. وثّقت المنظمة مقتل 167 شخصاً في البيضا و81 في بانياس. أظهرت الشهادات أن القوات دخلت المنازل، فصلت الرجال عن النساء، وجمعت الرجال في نقاط محددة داخل الأحياء وأعدمتهم رمياً بالرصاص من مسافة قريبة. وثّقت المنظمة أيضاً إعدام 23 امرأة و14 طفلاً على الأقل، بينهم رُضّع. في الساحة الرئيسية بالبيضا، جُمعت جثث خمسة وعشرين شخصاً داخل محل للهواتف وأُحرقت.

ويُعدّ كيالي أيضاً أحد مخططي التفجير الذي دبّرته مخابرات النظام البائد في مدينة الريحانية التركية في أيار 2013، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً، وإصابة العشرات، فضلاً عن أضرار مادية واسعة.


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية