جيش أم عصابة ؟ قبل مائة عام ..لـ : سعد فنصة

سعد فنصة
كاتب و مؤرخ و مصور سوري

يقول صبحي العمري في إحدى “الأوراق المجهولة” :  إن يوسف العظمة (وزير الدفاع في الحكومة الفيصلية الأولى بدمشق، استشهد في معركة ميسلون 1920) حضر الى مقر اللواء، وأبلغه بضرورة نقله الى قيادة سرية الرشاش في فوج بعلبك، وأخبره أن السبب في النقل هو حصول تمرد بين الجنود على ضباطهم، حتى أنهم قاموا بضرب قائد الفوج وبعض الضباط، وبأنه تقرر ارسال بعض الضباط ممن يثقون بحسن ادارتهم لضبط وضع الفوج، ويتابع بقوله : وصلت الى بعلبك وتسلمت سرية الرشاش، كانت حالة الفوج لا تشابه بأي حال حالة جيش، أو حتى تنطبق عليهم صفة العصابة، لأن للعصابة عادة رئيس محترم مطاع، يأمر أفراد عصابته، فيأتمرون بأمره، أما في هذا الفوج فكان آمره الضابط  يهاب جنوده، وليس له عليهم من أمر، وكانت كل جماعة تستمع لأوامر أحد المتنفذين بينهم..

كان أحدهم مثلا قد جاء إلى آمر الفوج وهو يضع رتبة العريف، ثم يقول له :
“أنا لازم صير عريف .. أفهمت..”؟؟
فيقول له آمر الفوج : “.. نعم أمرك”..!! خوفا من أن يُحَقِرهُ أو أن يقوم بضربه، لقد كان جميع هؤلاء الجنود من جبل النصيرية، وهم شبه متوحشون، وكان أحدهم يحضر إلى دوامه أو لا يحضر، بحسب رغبته، ولا يتمكن أحد من سؤاله، بعضهم لا يترك بندقيته على المشجب، بل يحملها معه أينما مضى، وعندما يذهب الى قريته فأنه يأخذها معه، ويأبى أن يتركها على المشجب، وخلال الشهر الذي بقيته في هذا الفوج نال مني التعب مبلغه، حتى تمكنت من السيطرة على سريتي، وتأمين ضبط وانتظام نسبي، وذلك بطرق وأساليب لا أجد لزاما من الإطالة بذكرها، كانت تلك الفترة قبيل مغادرة الجيش البريطاني سورية ودخول القوات الفرنسية.. 1920.


(صفحة من كتاب صبحي العمري – “الأوراق المجهولة” ص 71) لمحققه: سعد فنصة – صدر من واشنطن صيف العام الماضي)   


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية