أوباما تأخر أربعة أيام في إدانة انقلاب 15 تمّوز… والسفير التركي السابق يكشف ما جرى

سردار قليج يروي تفاصيل الاتصالات مع واشنطن خلال الساعات الأولى لمحاولة الانقلاب، والتحذيرات التي وجهتها أنقرة بشأن تنظيم FETO الإرهابي.

سردار قليج يقول إن واشنطن انتظرت أربعة أيام قبل أن تدين محاولة الانقلاب بشكل صريح، رغم التحذيرات التركية المتكررة بشأن تنظيم «فتح الله» الإرهابي (FETO).

قال السفير التركي السابق لدى الولايات المتحدة إن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لم تستجب بالشكل الكافي لمحاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في 15 يوليو/تموز 2016، كما أنها لم تستوعب بصورة كاملة التحذيرات التي وجهتها أنقرة بشأن تنظيم «فتح الله» الإرهابي (FETO).

وأوضح سردار قليج، الذي كان يشغل منصب سفير تركيا في واشنطن أثناء محاولة الانقلاب، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن المسؤولين الأتراك قدموا مراراً إحاطات للمسؤولين الأميركيين حول بنية تنظيم «فتح الله» الإرهابي، وأنشطته، والأضرار التي يُعتقد أنه ألحقها بكل من تركيا والولايات المتحدة.

وقال قليج: «حاولنا أن نشرح بالتفصيل ماهية هذا التنظيم وكيف كان يضر بالنظام الأميركي كما يضر بتركيا، لكنني لا أعتقد أن ذلك قد فُهم بالشكل الكافي».

وأشار قليج، الذي يشغل حالياً منصب الممثل الخاص لتركيا في محادثات تطبيع العلاقات مع أرمينيا، إلى أنه تواصل مع مسؤولين أميركيين كبار بعد علمه بأن مجموعة داخل الجيش التركي حاولت الاستيلاء على السلطة.

وأضاف أنه طلب إصدار بيان يدعم الحكومة التركية المنتخبة ويدين الهجوم، إلا أن التصريحات الأولى لوزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري ركزت على الدعوة إلى ضبط النفس.

وقال قليج: «كان ذلك تصريحاً مؤسفاً للغاية»، مضيفاً أن الإدارة الأميركية انتظرت أربعة أيام قبل أن تستخدم صراحة كلمة «الإدانة».

وأضاف أن مسؤولين أميركيين أبلغوه بأن بياناً كان بانتظار موافقة الرئيس باراك أوباما، لكنهم لم يتمكنوا من الوصول إليه لأنه كان موجوداً في غرفة العمليات (Situation Room) في البيت الأبيض.

وقال إن أوباما ربما كان هناك بسبب تطور آخر، لكنه رأى أنه كان ينبغي إبلاغ الرئيس بما يجري وأن يعبر فوراً عن دعمه لحليف رئيسي في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأضاف: «رأيت موقفاً لا يتوافق مع طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع بين حليفين».

قال قليج إنه كان يحضر في 15 يوليو/تموز حفل استقبال في البيت الأبيض لرؤساء البعثات الدبلوماسية، عندما لاحظ أن البرنامج المعتاد قد اختُصر بصورة مفاجئة.

وأوضح أن مثل هذه الاستقبالات كانت تتضمن عادة مأدبة مفتوحة، وكلمة للرئيس، ثم التقاط صور فردية مع الرئيس.

إلا أنه في ذلك اليوم، نُقل الضيوف سريعاً إلى قاعة الخطابات، وألقى أوباما كلمة قصيرة على نحو غير معتاد، وانتهت المناسبة من دون جلسة التصوير التقليدية.

وقال قليج: «بدا البرنامج غير اعتيادي بالنسبة لي. وعندما عدت إلى السفارة، شعرت بأن شيئاً استثنائياً كان يحدث».

قال قليج إن مسؤولاً رفيعاً في وزارة الخارجية الأميركية تواصل معه بعد محاولة الانقلاب، وأبدى قلقه بشأن سلامة المواطنين الأميركيين في تركيا، في ظل مزاعم تحدثت عن تورط الولايات المتحدة.

وأضاف أنه رد بغضب، إذ كان يتوقع من المسؤول أن يدين أولاً الهجوم على الديمقراطية التركية، ويقدم التعازي في مقتل أكثر من 250 شخصاً، ويعرب عن تضامنه.

وقال مستذكراً ما خاطب به المسؤول الأميركي: «إنني أدينكم حقاً. فهذا ليس موقفاً يليق بكبير ممثلي وزارة الخارجية في دولة حليفة».

وقال قليج إن نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن زار تركيا في 24 أغسطس/آب 2016، وتجول في المواقع التي تعرضت للقصف خلال محاولة الانقلاب، وأقر بأن رد الولايات المتحدة جاء متأخراً.

وأضاف أن تركيا قدمت أيضاً للسلطات الأميركية أدلة واسعة تتعلق بتنظيم «فتح الله» الإرهابي ومدارسه الموجودة في الولايات المتحدة، والتي كانت تحول أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلى التنظيم.

وقال: «لقد سلمت شخصياً أكثر من 140 ملفاً»، مضيفاً أن هذه المعلومات قُدمت أيضاً إلى مستشاري الأمن القومي الأميركيين، والوزراء، وغيرهم من كبار المسؤولين.

وفي 15 يوليو/تموز 2016، حاولت مجموعة داخل القوات المسلحة التركية مرتبطة بتنظيم «فتح الله» الإرهابي الإطاحة بالحكومة التركية المنتخبة.

وقصف منفذو المحاولة مبنى البرلمان ومؤسسات حكومية أخرى، وأطلقوا النار على المدنيين، ما أسفر عن مقتل 253 شخصاً وإصابة الآلاف.

وكالة الأناضول


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية