الشاعر حسان عزت يرثي ابنته

1 – ايفا

ذاهل عن كل مايحيط

إلا دمي وغُصّةَ الغياب

 لايُرى الموتُ فمن تراه يرتوي بالرمل والسراب

ومن تُرى

 يستوعب الزمانَ في الأبد

صنوان هما

 الحياة والموت في الحياة

يُستنفدُ الوجود عن آخره وكلما غَرق الخلق فيه

ومن قال الآخر

لايمتلئ ولا يُسْتَنَفَدْ وهلْ من مزيد

 إلى أين يانهرُ تجري

خُطاكَ

 وتمحو المنايا هواكْ

ولا صرخةٌ في سديمِ البداد

ومجراك محتَكَمٌ بينَ قوسينِ يعتنقان

أيْ منجى إذا في الورى لقطيع الأبَد

وليس هناكَ هنا

من نَجَا في مسار الابد 

 لا أحد

فعلامَ وَهْمُ أفراحِنا

والخلودُ المرَجّى

وحدَها الكلماتُ التي منَ الروح

مرآتها وأصحابُها

تعودُ إلى ربّها راضية

وإيفا الحنان هناك 

2 – فاتن

ذاهلٌ عن كل مايحيطُ

 إلّا اسمُها العوسجةْ

ووجهُها الضالعُ في الهروبِ الّلدد

3 – إيفا

يَتُها القارضةُ

أزهارَ السفرجل

وازهارَ عمري

الشمس تميلُ برأسها قليلاً

وتنحني

وأنتِ تسبحينَ في الضياء

نامي على القلب نامي

4 –

ذاهل عن كل مايحيطُ

إلا اسمُها الحياة والسّوسنة

ووجهُهَا الضاحكُ في السّماء

من أنسام إيفا


ها يمرّ الفراتُ ودجلةْ

يصيرانِ نخلةْ

معاً قبلَ مُنْبَعَثٍ

ثم يخبّانِ معَ النّخلِ خبّ العناق

إلى أينَ يانهرُ قبلَ النّهيراتِ

يا بَحرُ قبلَ البحيراتِ

يا شمسُ قبلَ الطّلوعِ وبعدَ المغيبِ

ــ إلى الأصلِ

     والأُمُّ من أمِّها

       والتّرابُ البَعيدُ والماءُ

 هناكَ حَبيبي

غادرَ ما قَيَّدوهُ ويَرجِعُ مِثلي إلى مُطْلَقٍ كانَ فيهِ

فيا أمّنا الأرض لُمّي ضَناكِ

وياروح لاتَ تغيبي


الفنانة التشكيلية إيفا عزت (حواء حسان عزت)

رحيلها كان صادماً، و موجعاً إلى حد الصمت، تصل استانبول يوم السبت 17-12-2022 الساعة الرابعة مساء برفقة شقيقتها بقصد الزيارة، الساعة السابعة في اليوم ذاته يهجم عليها كابوس الدم ليلقط أنفاسها.
 إبنة الأديبين الكاتبة والإعلامية فاتن حمودي و الشاعر السوري المعروف حسان عزت.


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية