هل يحق للاجئين التنقل بحرية بين الدول الأوروبية ؟

تضمن اتفاقية شنغن حرية التنقل بين أغلب الدول الأوروبية، ويستطيع المسافرون الذهاب من دولة إلى أخرى دون الحاجة للحصول على إذن دخول، لكن ماذا عن الحاصلين على حق اللجوء في إحدى الدول الأوروبية؟ هل يحق لهم السفر والتنقل دون تأشيرات دخول؟.

تضمن اتفاقية شنغن حرية التنقل بين 23 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى سويسرا والنروج وأيسلندا وليختنشتاين، ولا يجدر بتلك الدول وضع ضوابط حدودية بينها، ولا يحتاج المسافر إلى تأشيرة دخول أو إجراء معاملات إدارية للتنقل بينها.

(لا تشمل منطقة شنغن المملكة المتحدة وجزيرة قبرص وجمهورية أيرلندا، إضافة إلى بلغاريا ورومانيا، اللتان لا تزالان تنتظران دراسة طلبهما للانضمام).

حرية التنقل داخل منطقة شنغن متاحة لمواطني جميع الدول الأعضاء فيها، لكن ماذا عن المواطنين غير الأوروبيين واللاجئين؟

يحق للأجنبي الحاصل على تأشيرة دخول شنغن التنقل بحرية بين تلك الدول، ويتوجب عليه إظهار جواز السفر عند دخوله أول بلد في شنغن، والذي يعرف بـ”الحدود الخارجية للمنطقة”، حيث يصدّق جواز السفر بختم صادر عن سلطات بلد الدخول. (إذا منحت فرنسا مثلا الشخص تأشيرة شنغن، فعليه الدخول إلى فرنسا أولا، ويمكنه بعدها التنقل بين دول منطقة شنغن، دون الحاجة إلى طلب تأشيرات أخرى).

أما فيما يتعلق بطالبي اللجوء، فعليهم انتظار حصولهم على حق اللجوء أولا، ومن ثم استصدار أوراق الإقامة ووثيقة سفر تمنحها الدولة الأوروبية للاجئ.

للإقامة مدة تقل عن ثلاثة أشهر في إحدى دول منطقة شنغن، لا يحتاج اللاجئون إلى تأشيرة، لكن عليهم إظهار تصريح الإقامة الخاص بهم إضافة إلى وثيقة سفر.

في فرنسا مثلا، يمنح المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية “أوفبرا” اللاجئ (الحاصل على إقامة 10 سنوات) وثيقة سفر صالحة لمدة خمس سنوات، فيما تمنح المستفيد من الحماية الفرعية (إقامة 4 سنوات) وثيقة سفر صالحة لأربع سنوات.

وعند التنقل في منطقة شنغن، ينصح بحمل جواز السفر وبطاقة الهوية الشخصية دائما.

أما في حال الإقامة لأكثر من ثلاثة أشهر في منطقة شنغن، يجب على اللاجئين والمستفيدين من الحماية الفرعية التقدم بطلب للحصول على تأشيرة من سفارة البلد المعني.

يمكن للاجئين “نقل اللجوء” من دولة إلى أخرى، لكن يخضع ذلك لشروط تحددها الدولة المعنية، ففي فرنسا مثلا “لا تمنح الحماية لدى دولة ما حقا تلقائيا للاستقرار في أي بلد من بلدان الاتحاد الأوروبي”. وفق مديرة مكتب اللاجئين صوفي بيغلياسكو، موضحة لمهاجرنيوز أن “نقل” اللجوء لا يحدث من بلد إلى آخر تلقائيا.

Soldiers set barbed wire fences on the Slovenian-Croatian border in November 2015. STR/AFP/GETTY IMAGE

ضوابط على الحدود البرية

ورغم أنه لا يجدر بدول منطقة شنغن فرض ضوابط بين حدودها البرية، إلا أنها تسمح للدول الأعضاء، في حالات استثنائية أو لأسباب أمنية، بإعادة تطبيق عمليات الرقابة والتفتيش الحدودية مؤقتا، لمدة تصل إلى ستة أشهر يمكن تمديدها إلی عامین.

في عام 2020 مثلا، أغلقت أغلب دول منطقة شنغن حدودها وفرضت رقابة مشددة للحد من الحركة، وذلك لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

أما في عام 2015، عززت العديد من الدول الأعضاء في فضاء شنغن، الرقابة على حدودها تزامنا مع توافد مئات آلاف الأشخاص حينها، ما دفع ألمانيا مثلا إلى إغلاق حدودها مؤقتا مع النمسا بهدف السيطرة على حركة الدخول.

ومع تزايد أعداد المهاجرين الذين يسلكون طريق البلقان منذ الصيف الماضي، شددت الدول الأوروبية المجاورة لصربيا، لا سيما هنغاريا وسلوفاكيا والتشيك والنمسا، سياستها المنتهجة تجاه الوافدين الجدد، وفرضت المزيد من الرقابة على الحدود لمنع المهاجرين من إكمال طريقهم غربا.

أما في فرنسا، يعبر الكثير من المهاجرين الحدود بطريقة غير رسمية من إيطاليا إلى بلدة منتون جنوب شرق البلاد، ما دفع السلطات إلى تكثيف الرقابة على الحدود. إلا أن ذلك أثار استنكار المنظمات الحقوقية، وتوجهت جمعية “أنافي” العام الماضي إلى مجلس الدولة لوضع حد لتلك الممارسات. كما أكدت محكمة العدل الأوروبية، في 26 نيسان/أبريل 2022، على أن الدول الأعضاء في منطقة شنغن يمكنها إعادة فرض ضوابط الحدود في حالة وجود تهديد فقط، ولمدة ستة أشهر.


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية