في كلمة خلال جلسة طارئة للبرلمان التركي لمناقشة الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة:
- واثقون أن المقاومة الفلسطينية ستغير مجرى التاريخ.
- نعارض خطة تهجير الفلسطينيين من غزة.
- إسرائيل لا تريد سوريا مستقرة وقوية.
- القضية الفلسطينية أولوية يناصرها جميع مكونات الشعب التركي.
- إسرائيل “أكثر الحكومات عنصرية في التاريخ”.
- موقف تركيا وجهودها جعلت الدول التي كانت تدعم إسرائيل سابقاً تبدأ بتبني فكرة حل الدولتين.
- نولي أهمية لعدم إفلات إسرائيل من العقاب.
حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، من أن السماح لإسرائيل بمواصلة هجماتها المتهورة في فلسطين وخاصة بغزة سيؤدي إلى إشعال المنطقة بأسرها.
جاء ذلك في كلمة خلال جلسة طارئة للبرلمان التركي عقدت لمناقشة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال فيدان: “إذا سُمح لإسرائيل بمواصلة هجماتها المتهورة في فلسطين، وخاصة بغزة، فإن الأمر لن يقتصر على الفلسطينيين وسيؤدي لإشعال المنطقة بأسرها”.
وأكد أن الوضع في غزة “كارثي للغاية”، واصفا إسرائيل بـ”أكثر الحكومات عنصرية في التاريخ”.
ولفت إلى أن “المقاومة الكبرى بدأت الآن. قد لا يتوقف هذا الدم فوراً، لكننا واثقون أن هذه المقاومة المباركة ستغير مجرى التاريخ وستهز أركان نظام مهترئ”.
وأوضح أن إسرائيل تضرب بالقيم الإنسانية الأساسية عرض الحائط عبر ارتكابها جريمة إبادة جماعية في غزة منذ عامين أمام أعين العالم.
وشدد على أن مقاومة الفلسطينيين ضد إسرائيل “ستغير مجرى التاريخ وستكون رمزا للمضطهدين، وستهز أركان نظام مهترئ”.
وأشار فيدان إلى أن الوحشية التي ترتكبها إسرائيل بغزة “سُجلت على أنها واحدة من أظلم الصفحات في تاريخ البشرية”.
وتابع: “نعارض خطة تهجير الفلسطينيين من غزة أيا كان من يطرحها، فهي باطلة بالنسبة إلينا”.
تركيا توقف التجارة مع إسرائيل منذ 2 مايو 2024
وتطرق الوزير فيدان إلى الإجراءات التي اتخذتها تركيا ضد إسرائيل.
وأردف: “فيما يتعلق بالعقوبات، لا يوجد في العالم حالياً بلد اتخذ خطوات متقدمة أكثر من تركيا. لقد نفذنا العديد من الإجراءات الدبلوماسية والقانونية والتجارية”.
وقال: “أوقفنا تجارتنا مع إسرائيل بشكل كامل. أغلقنا موانئنا أمام السفن الإسرائيلية. لا نسمح للسفن التركية بالذهاب إلى الموانئ الإسرائيلية”.
وتابع: “لا توجد دولة أخرى قطعت تجارتها مع إسرائيل بشكل كامل. كما أننا لا نسمح لسفن الحاويات التي تنقل الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل بدخول موانئنا، ولا للطائرات بعبور مجالنا الجوي”.
جدير بالذكر أن تركيا قلصت التجارة مع إسرائيل اعتبارا من 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى 2 مايو/ أيار 2024، بنحو 30 بالمئة.
وفي 9 أبريل/ نيسان 2024، أوقفت تركيا تصدير 1019 سلعة إلى إسرائيل في 54 قطاعا.
وتوقفت كليًا جميع عمليات التصدير والاستيراد والتجارة العابرة مع إسرائيل بكل فئات السلع في 2 مايو 2024، ولم يعد هناك أي نشاط تجاري لتركيا مع إسرائيل، بما في ذلك المعاملات في الجمارك والمناطق الحرة.
لن نسمح باستغلال مكونات سوريا العريقة
وعن الوضع في سوريا، أكد فيدان أن تركيا لن تسمح باستغلال مكونات سوريا العريقة والأصيلة من قبل أي طرف لتحقيق مآرب تمس وحدة البلاد.
وذكر أن إسرائيل وسّعت احتلالها في هضبة الجولان، وتوغلت داخل الأراضي السورية، ودخلت في حالة من الهذيان المتهور إلى حد قصف دمشق.
وأضاف أنه بإثارة إسرائيل القضايا الحساسة في سوريا، أظهرت بوضوح أنها لا تريد سوريا مستقرة وقوية تتمتع بوحدة أراضيها وبالوحدة الوطنية.
وأشار إلى أن هجمات إسرائيل على غزة ولبنان واليمن وسوريا وإيران على مدى العام تخالف القانون الدولي والقيم الإنسانية، وتُهدد الاستقرار الإقليمي، وقد تُغرق المنطقة بأسرها في الفوضى.
وتابع: “هذا الموقف المتهور هو أوضح مؤشر على عقلية دولة إرهابية تتحدى النظام الدولي وبعيدة كل البعد عن تحمل مسؤولية الدولة”.
وشدد فيدان على أن القضية الفلسطينية تُعد أولوية يناصرها جميع مكونات الشعب التركي.
وأكد أن تركيا بكافة مؤسساتها الحكومية وشعبها، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، تتبنى القضية الفلسطينية.
وأضاف أن “هذا الموقف لا يعكس وحدة الضمير لدى أمتنا فحسب، بل يشير أيضا إلى وحدة في الفهم الاستراتيجي يوضح من أين يبدأ التهديد”.
وذكر أنه أفاد العام الماضي بأن استراتيجية إسرائيل لن تقتصر على غزة فحسب، بل ستتحول إلى “موجة نيران تشمل المنطقة برمتها”.
وأردف وزير الخارجية التركي: “مع الأسف، نرى اليوم تحقق تلك التوقعات الواحدة تلو الأخرى”.
“الشعب التركي يشعر بآلام الشعب الفلسطيني المظلوم”
ولفت فيدان إلى أن ما يحدث في غزة تسبب بجرح ضمير الإنسانية جمعاء بعمق، مؤكدا أن الشعب التركي يشعر بعمق بآلام الشعب الفلسطيني المظلوم.
وأوضح أن إسرائيل تستغل ظروف دول المنطقة لتنفذ تدخلات عسكرية خارج حدودها، وتعمل على تفريغ المنطقة من سكانها، وجعلها غير صالحة للعيش، كما تمارس كل أشكال الانتهاكات لتوسيع الأراضي التي تحتلها بشكل غير قانوني.
وأشار إلى أن “أكثر من 62 ألف فلسطيني استشهدوا في غزة، وأن إسرائيل تسيطر حاليا على 85 بالمئة من القطاع، وأن حكومة (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو لا تكتفي بذلك، بل تعمل على احتلال ما تبقى من غزة”.
وأضاف: “وصلتنا اليوم معلومات بشأن إعطائه الأوامر للجيش الإسرائيلي لبدء عملية عسكرية جديدة” بهدف تهجير أكثر من مليون فلسطيني من ديارهم مرة أخرى.
ولفت فيدان إلى أن العمليات العسكرية المخطط لها في مناطق مكتظة بالمدنيين، تنذر بارتكاب إسرائيل مجازة جماعية جديدة.
وشدد على أن إسرائيل تسعى من خلال ذلك للقضاء على رؤية حل الدولتين بالكامل.
وذكر أنه “بفضل الجهود المكثفة التركية، تمكنت الجمعية العامة للأمم المتحدة من اتخاذ بعض القرارات التي تعكس ضمير الرأي العام العالمي، إلا أن عدم امتلاكها قوة إلزامية ترك الوضع الميداني رهنا لإسرائيل وداعميها”.
إسرائيل تتبنى استراتيجية استخدام التجويع سلاحا
وأشار فيدان إلى أن معظم دول العالم فرضت عزلة على إسرائيل بسبب هجماتها على فلسطين، لافتا إلى أنها تواصل هجماتها بدعم من الولايات المتحدة فقط.
وأكد أن أصل هذه المأساة يكمن في أن النظام الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد قادرا على مواجهة تحديات اليوم، ما وصفه بـ”أزمة الشرعية للنظام العالمي”.
ولفت فيدان إلى استمرار المفاوضات التي تقودها قطر ومصر من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة.
وانتقد رفض إسرائيل لأي اتفاق رغم المرونة التي أبدتها حركة حماس، لافتا إلى أن هذا الأمر يكشف مدى الاستراتيجية التي تتبعها إسرائيل.
وأوضح أن إسرائيل لا تريد وجودا لأي إدارة فلسطينية شرعية في غزة، بل تسعى لمواصلة احتلالها وتوسعها.
وأكد توافق الرأي العام العالمي بخصوص تولي الأمم المتحدة والمنظمات المدنية المحلية مهمة توزيع المساعدات الإنسانية، إلا أن إسرائيل تمنع ذلك، ما أدى لوفاة الآلاف من الفلسطينيين.
وشدد على أن إسرائيل تتبنى استراتيجية استخدام التجويع سلاحا، ما جعل الأمم المتحدة تعلن أن غزة تواجه كارثة المجاعة.
وقال إن هذه الكارثة ليست طبيعية، بل هي نتيجة سياسة متعمدة وظالمة تستخدم التجويع سلاحا، بهدف تحويل الأراضي خارج المخيمات إلى ركام، وإجبار الفلسطينيين على الهجرة من غزة.
وأشار فيدان إلى أن إسرائيل زادت أيضا من هجماتها في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مستغلة حالة الحرب والفوضى بالمنطقة.
وأكد أن إسرائيل تواصل اتباع سياسة إرهاب الدولة، حيث يقوم المستوطنون بالاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم تحت حماية الجيش الإسرائيلي، فضلا عن استمرار اقتحامات المسجد الأقصى.
وذكر أن حكومة نتنياهو ردت على قرار بعض الدول بخصوص الاعتراف بفلسطين، من خلال مشاريع استيطانية جديدة، وتصعيد الهجمات، ومحاولات دفع السلطة الفلسطينية نحو الإفلاس المالي.
وأردف أن “فلسطين تواجه هجمات واسعة وتكافح من أجل البقاء، وأن إسرائيل مخطئة إذا اعتقدت أنها تستطيع ضمان أمنها عبر جر المنطقة إلى الفوضى”.
ولفت إلى أن إسرائيل انتقلت من الغارات الجوية على لبنان إلى احتلال بري لجنوب لبنان، مضيفا: “من ناحية أخرى، فإن التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران يشكل خطرا على المنطقة بأسرها”.
وأكد فيدان أن تركيا وقفت دائما مع نضال الفلسطينيين من أجل البقاء في أرضهم.
وأضاف أن “تركيا سعت دائما لجعل ملف الظلم الذي تمارسه إسرائيل حاضرا في رأس قوائم الأجندة الدولية”.
وأوضح أن تركيا ركزت في مساعيها دوما على مسارين: الأول وقف الحرب والإبادة الجماعية في غزة وإدخال المساعدات فورا، والثاني إبقاء حل الدولتين حاضرا على الأجندة الدولية وضمان قبوله على الصعيد الدولي.
ولفت فيدان إلى أن تركيا بذلت جهودا مكثفة مع الدول التي تتفق معها بالرأي، لدفع المجتمع الدولي للتحرك والضغط على إسرائيل.
وأشار إلى أن تركيا استنفرت قدراتها وإمكاناتها منذ اليوم الأول، وأرسلت أكثر من 100 طن من المساعدات إلى غزة، ما جعلها من أبرز الدول التي أرسلت المساعدات إلى غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأعرب عن شكره في هذا الصدد لإدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”، والهلال الأحمر التركي.
وأفاد أيضا بأن تركيا قدمت عبر دعمها للأونروا مساعدات طحين تكفي غزة لمدة عام كامل، وأن المطابخ التي أنشأها الهلال الأحمر التركي تقدم يوميا عشرات الآلاف من وجبات الطعام في غزة.
وأردف أن “آفاد” والهلال الأحمر التركي ساهمت في توفير ملايين الليترات من مياه الشرب للفلسطينيين في غزة، كما تم نقل مئات المرضى الفلسطينيين ومرافقيهم إلى تركيا للعلاج بدعم من وزارة الصحة.
تركيا انضمت لدعوى الإبادة التي رفعتها جنوب إفريقيا
وأشار فيدان إلى أن تركيا واحدة من بين 13 دولة فقط انضمت إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل.
وأكد أن تركيا في الطليعة أيضاً على الصعيد الدبلوماسي، قائلاً: “إن رئيس جمهوريتنا تناول هذه القضية (فلسطين) مع جميع محاوريه، عبر دبلوماسية نشطة على المستويين العالمي والإقليمي، ولا يزال يواصل ذلك”.
وأضاف: “كما تذكرون، فإن كلمته التاريخية في الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، بشأن فلسطين كانت بمثابة بيان حرّك ضمير الإنسانية”.
وأكد فيدان أن تركيا من خلال الدبلوماسية المكثفة التي تنفذها على المنصات متعددة الأطراف، لعبت دورا فعالا في مختلف المنصات الدولية.
وأوضح أن تركيا تعاونت مع منظمات دولية كالأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية لإظهار دعم أنقرة القوي لفلسطين.
وأضاف أن تركيا قادت اجتماع مجموعة الاتصال بين منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية بشأن غزة، كما ترأست تركيا بالتشارك مع أيرلندا مجموعة عمل تحت اسم “الحفاظ على حل الدولتين”.
وذكر أن تركيا عقدت أيضا الاجتماع الأول للمجموعة البرلمانية الداعمة لفلسطين، والتي تتكون من برلمانات 13 دولة في أبريل/ نسيان الماضي.
العمل على مبادرات للاعتراف بالدولة الفلسطينية
وشدد الوزير فيدان على أهمية وقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل قائلا: “في هذا الإطار، وبمشاركة 52 دولة، أطلقنا في الأمم المتحدة مبادرة دولية مهمة تدعو إلى وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر التي تغذي آلة الحرب الإسرائيلية”.
وذكر أنه إلى جانب هذه الخطوات، لعبت تركيا أدواراً مهمة في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية، سواء عبر دبلوماسية الاستخبارات أو الدبلوماسية العلنية.
وأضاف: “من خلال استمرار لقاءاتنا مع الأطراف، سعينا جاهدين لاتخاذ خطوات تُسهّل التوصل في أقرب وقت إلى تثبيت وقف إطلاق النار على طريق السلام الدائم”.
وأشار فيدان إلى أنه رغم المشهد المأساوي في غزة، فإن موقف تركيا وجهودها ضد الظلم جعلت الدول التي كانت تدعم إسرائيل سابقاً تبدأ بتبني فكرة حل الدولتين.
وأضاف: “لقد لعبت المبادرات التي قدناها وشاركنا فيها بفاعلية دوراً مهماً في اتخاذ العديد من الدول قرارات بالاعتراف بدولة فلسطين”.
ولفت الوزير التركي إلى أن دولا بينها بريطانيا، فرنسا، كندا، مالطا، نيوزيلندا، البرتغال وأستراليا أعلنت نيتها الاعتراف بدولة فلسطين.
واعتبر ذلك منعطفاً تاريخياً في الدبلوماسية الدولية بشأن القضية الفلسطينية.
وتابع فيدان أن “بدء هذه الدول برفع الصوت عالياً للمطالبة بإنهاء الكارثة الإنسانية في غزة خطوة متأخرة لكنها بالغة القيمة”.
وأكد أن جهود تركيا أسهمت في انهيار “أرضية الشرعية الزائفة التي حاولت إسرائيل بناءها في الأذهان منذ سنوات”.
وأردف: “لقد سقط قناع الوهم الذي نسجته إسرائيل، وأُجبر الرأي العام الغربي لأول مرة على إجراء محاسبة ضميرية حقيقية”.
وزاد: “واليوم، اعترفت نحو 150 دولة بفلسطين. ونواصل اتصالاتنا الوثيقة بإصرار مع العالم الإسلامي ومع دول أوروبية صديقة مثل إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا”.
نولي أهمية لعدم إفلات إسرائيل من العقاب
وأكد فيدان أهمية الاجتماعات الدولية التي تتناول القضية الفلسطينية، موضحا أنه أجرى قبل ثلاثة أيام مشاورات شاملة مع أيرلندا التي ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي.
كما أبرزت تركيا قضية فلسطين خلال رئاستها لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى الاجتماع الاستثنائي في جدة بتاريخ 25 أغسطس/ آب الجاري.
وذكر أنهم بحثوا بشكل مفصل كيفية اتخاذ موقف موحد كعالم إسلامي وكيف يمكن دفع المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل.
وأكد فيدان أن المهمة الكبرى الآن هي الحفاظ على هذا الزخم التاريخي نحو الاعتراف بفلسطين وتوسيع نطاقه.
وشدد على أن تركيا تولي أهمية كبيرة أيضا لعدم إفلات إسرائيل من العقاب على الجرائم التي ارتكبتها، من خلال الانضمام إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.
وأضاف فيدان، أن تركيا شاركت بشكل فعال أيضاً في عملية التشاور المتعلقة بممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضح: “قدمنا مساهمات كبيرة في العملية الخاصة بالمسؤوليات القانونية لإسرائيل تجاه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. كما وقعنا في 21 يونيو/ حزيران 2025 اتفاقاً لافتتاح مكتب لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في أنقرة، والتي تقدم مساعدات أساسية للاجئين الفلسطينيين”.
وشدد على أن الهدف النهائي لإسرائيل هو جعل غزة مكانا غير صالح للعيش، واقتلاع الفلسطينيين من ديارهم بالقوة.
وأضاف أنه مع قرار العملية الأخير، تهدف إسرائيل لتهجير مليون فلسطيني من شمال غزة إلى جنوبها، وحشرهم في منطقة صغيرة وضيقة، وإجبارهم في نهاية المطاف على مغادرة المنطقة.
وأردف فيدان: “نرى بالفعل أن المستوطنين غير الشرعيين يستعدون منذ الآن للاستيطان في أراضي غزة”.
ولفت إلى أنه في الدول الغربية رأي عام متنام ضد الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وأن الحكومات لم يعد بوسعها غض الطرف عن ذلك كما كانت تفعل سابقا.
وأوضح أن إسرائيل بدأت تتعرض للعزلة في المجتمع الدولي، مشددا على ضرورة أن تكتسب ردود الفعل المناهضة لإسرائيل طابعا أكثر جماعية.
وأضاف أن تركيا ستواصل مع الدول ذات الرأي المماثل، اتخاذ خطوات لوقف التجارة مع إسرائيل، وتعليق مشاركتها بالكامل في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووقف إرسال الأسلحة والذخيرة إليها، والعمل على عزلها دولياً.
وأشار إلى النتائج الإقليمية والعالمية التي قد تترتب على استمرار إسرائيل في نهجها غير القابل للكبح والمتجاهل للقانون الدولي في فلسطين.
وقال: “لهذا السبب سنواصل اتصالاتنا مع أبرز الفاعلين في المنطقة لتخفيف التوتر ودفع جهود السلام قدماً. هدفنا الأساسي هو إرساء واحة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط وفق مبدأ (الحلول الإقليمية للمشكلات الإقليمية)”.
وأكد أن التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة سيساهم في خفض التوترات بالمنطقة.
وأردف: “ولهذا، نحذر بوضوح، أمامنا اليوم إسرائيل التي أقسمت على إشعال النار في المنطقة. إن حلم (إسرائيل الكبرى) سيكون كارثة على المنطقة، وإذا لم يتم إيقاف حكومة نتنياهو، فلن ينعم الشرق الأوسط بالسلام”.
وأكد فيدان أن دوامة الصراع وعدم الاستقرار لا تعود بأي فائدة على أي بلد في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل نفسها، باستثناء مطامع حكومة نتنياهو المنحرفة.
“المقاومة الفلسطينية ضد الجيش الإسرائيلي لن تُنسى أبدا”
وشدد فيدان على أن الحل الوحيد هو إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدا أنه “لا خيار آخر يضمن السلام والاستقرار والأمن والازدهار في منطقتنا”.
وتابع: “من أجل ذلك، يجب تحقيق التوافق والانسجام بين الفصائل الفلسطينية، والدول الإقليمية، والدول الإسلامية، والدول الغربية. ونحن نواصل جهودنا المكثفة في هذا الاتجاه”.
كما أكد وزير الخارجية التركي أهمية تحرك الرأي العام في الدول الداعمة لإسرائيل أيضا.
وقال: “من المفيد أن تكون أحزابنا السياسية على تواصل وثيق مع نظرائها في هذه الدول. دعم جميع الأحزاب السياسية في هذا الموضوع مهم. نحن نقدّر اتصالاتكم بصفتكم نوابا في إطار الدبلوماسية البرلمانية”.
وأكمل: “يسعدنا كثيرا أن تكون قضية فلسطين قضية فوق الأحزاب في مجلسنا رغم اختلاف الآراء السياسية. سنعمل بمساندة جميع أحزابنا على إنهاء دوامة العنف وجلب السلام لمنطقتنا”.
وشدد على أن “المقاومة التي يبذلها الفلسطينيون ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي لن تُنسى أبدا”.
ومضى فيدان بالقول: “يجب ألا ينسى أن الظلم لا يدوم، وأن كل ظالم يُعد نهايته بنفسه”.
وشدد على أن تركيا بقيادة الرئيس أردوغان ستظل الصوت القوي للعدالة والضمير، قائلا “سنواصل دائما أداء دور ريادي في بناء نظام أكثر عدلا، وسنظل دائما سندا للمظلوم، وعدوا للظالم”.