صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنّ “عهد الإرهاب بالمنطقة انتهى”، مشددا على ضرورة تنفيذ مقتضيات وقف إطلاق النار في سوريا بين الحكومة و”قسد” ودمج عناصر التنظيم بالكامل ضمن مؤسسات الدولة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان الاثنين في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة عقب رئاسته اجتماع للحكومة التركية.
وأعرب الرئيس أردوغان عن متابعته الدقيقة لكل تطور يجري في سوريا، التي تتشارك مع تركيا تاريخًا وثقافةً مشتركة وحضارة واحدة تمتد لـ1400 عام، علاوة على شهداء سقطوا من كلا الشعبين في معارك خاضوها معا.
سوريا ملك للشعب السوري بجميع مكوناته
وأكد أن بلاده تبذل جهودًا مكثفة من أجل تحويل مناخ الحرية الذي نالته سوريا عقب ثورة 8 ديسمبر/كانون الأول إلى سلام دائم واستقرار.
وأكد أردوغان أن تركيا تواصل التصدي لأي تدخل يحاول جرّ المنطقة إلى حالة المجهول، وذلك من خلال سياسة خارجية تضع مبادئ السلام والاستقرار في مركزها.
وتابع: “سوريا ملك للشعب السوري بجميع مكوناته دون تمييز بين عربي وتركماني وكردي وعلوي وسني ودرزي”.
وأردف: “الحقيقة أن سوريا، بعد 13 عاما ونصف العام من الظلم الذي أودى بحياة مئات الآلاف، قد ظفرت بفرصة تاريخية. وبإذن الله، فإن الطريق والأفق أمام إخوتنا السوريين مفتوح”.
وقال: “بصفتنا دولة شقيقة وجارة وفية للشعب السوري في أيامه العصيبة، لن نسمح بأي محاولة تهدف لتخريب هذا الأمر”.
وأضاف: “نؤمن بأن سوريا واحدة موحدة وذات سيادة، وهو أمر لا غنى عنه لازدهار منطقتنا بأكملها، ولا تنسوا أن سوريا للسوريين”.
وتطرق الرئيس التركي لاتصاله من نظيره السوري أحمد الشرع أمس الأحد، وأنه قدم له التهنئة بمناسبة الاتفاق والعملية العسكرية.
كما أكد له بأن تركيا ستظل دائما إلى جانب سوريا بمكافحة الإرهاب وأنها لن تترك الشعب السوري وحيدا.
وأشار إلى أن الشعب السوري مسرور باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج، باستثناء “حفنة من الوكلاء الذين يسعون لإقامة دولة داخل الدولة”.
وأردف: “لن نقع في الفخاخ المنصوبة لنا، ولن ننساق وراء الاستفزازات كي لا تتكرر مآس عشناها قبل قرن”.
وأكمل قائلاً: “بإذن الله سنخلص بلدنا أولا ثم منطقتنا من مخالب الإرهاب الدموية وإلى الأبد”.
وأشار أردوغان بأن العملية العسكرية التي أُطلقت الأسبوع الماضي بهدف تحرير بعض أحياء مدينة حلب، انتهت يوم أمس بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل.
وأشاد الرئيس التركي بالأداء الدقيق والحرص الشديد للجيش السوري بجميع مراحل العملية العسكرية، مشبها أداءه بـ “دقة الطبيب الجراح أثناء العملية” من أجل تجنيب إلحاق الضرر بالمدنيين.
وقال: “رغم الاستفزازات التي قامت بها العناصر المسلحة التي تحتل شمال سوريا، فإن الجيش السوري الذي تحرك وفق التسلسل الهرمي للقيادة، قدم اختبارا ناجحا وتفادى بعناية أي أعمال من شأنها أن تحوله من موقف الحق إلى الموقف غير المحق”.
وأشار إلى أنّ الحكومة السورية نجحت من خلال إعطاء الأولوية للمفاوضات، في حل مسألة قابلة للاشتعال بأقل قدر ممكن من الخسائر.
وقال أردوغان: “إن الصور في شوارع حلب والرقة ودير الزور وغيرها من المدن السورية تُظهر أيضًا شوق الشعب السوري إلى السلام”.
وأردف: “فشعبٌ عانى آلامًا جسيمة على مدى 13 عامًا ونصف العام، ودفع أثمانًا باهظة، وقدم مئات الآلاف من أبنائه شهداء، يعاود اليوم التمسك بالأمل، ويعود إلى احتضان الحياة من جديد، ويُعلن بوضوح أنه لم يعد يريد الحرب”.
وأضاف :”ارتوت الأراضي السورية الخصبة بالألم والدم والدموع، والمماطلة والتعنت، والاحتماء وراء ذرائع مختلفة لكسب الوقت، لن يفيد أحدًا. لقد أُغلق عهد الإرهاب في منطقتنا تمامًا. ويجب تنفيذ متطلبات اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بسرعة، وعلى الجميع ألا يقعوا مجددا في حسابات خاطئة”.





ماهر حمصي