خيمة 56 …. لـ: سلوى زكزك

سلوى زكزك
كاتبة سورية

بما يخص فيلم ” خيمة٥٦ ” ، أقول: إن السردية الحقيقة للتغريبة السورية لم تكتب بعد، والاتهامات التي طالت الفيلم تشبه مواقفنا من كل شيئ، نرد على الفوضى بفوضى وعلى التجييش بتجييش وعلى العنف بالإقصاء والتهديد والشتائم..

القصة حقيقية وان لم تحدث في بيئة الفيلم فقد حصلت في بيئات أخرى، الجنس حق للبشر ومن حق النساء والرجال الخصوصية.. ووواقع اللجوء المفزع والمزري سبق اي مخيلة ابداعية وتفوق على أي تخييل عنيف وظالم..

المفزع أكثر انه في بيئة النزوح اضطرت الزوجة الأولى لتأخذ دور الحامية لزوجها وضرتها في غرفة الخلوة التي طالب بها الأزواج ووافقت عليها الزوجات لان الطلاق او العنف هو الرد الوحيد الذي يملكه النازح على فقدان الخصوصية. على الخيمة المهترئة. على القماش الرقيق الجالب لكل الأسى والأذى والحرمان..يجب فضح الخيمة بعد 11 سنة. يجب فضح غياب الخصوصية. يجب فضح رفض الرجال لاستعمال موانع الحمل من قبلهم ومن قبل زوجاتهم فقط لأنه لم يبق لهم من معنى لوجودهم إلا بذر الأطفال في أرحام النساء..

وماعيب اللهجة الدرعاوية؟يعني لو تم تصوير الفيلم باللهجة المصرية هل سيرضى اهل الخيم النازحين المشردين الذين أجبروا على فقدان انسانيتهم ومعنى وجودهم..

وبدل أن نلعن الخيمة، نعتبر اللهجة وصمة وكأن اهل درعا لم يسكنوا خيمة ابدا؟ ولم يتشردوا؟ وكأن العلاقات الزوجية مذلة وتهمة ووصمة؟

أن يخرج ممثل ليعتذر بلهجة ضعيفة وكيان مكسور بمعنى( دخيلكم لا تنكروني او لا تتخلوا عني) وكأنه خايف من سيف بتار يحز على رقبته.. لا أعرف هنا معنى الانتماء لعصبية محددة ولا اي ذنب تقترفه اللهجة بينما الواقع حرق أنفاس كل اللهجات وخنقها وجرها مع اهلها إلى ذل مبين..

الخيمة أكبر مذلة واستمرار النزوح اكبر دليل على سفالة كل الحلول وضآلتها..

تائهة فعلا مع من سأتضامن؟ لأن الشاتم والمهدد والرافض قرر ان هذا المجتمع ملكا له..هل سأل اهل الخيام أصلا؟ المصيبة تكمن هنا..في ادعاء ملكية الفضاء العام والخاص للمشحرين المنسيين..

نعيما..وأخيرا صحوتم ووصفتم خيمة الخلوة( الشرعية) المعلنة الموصوفة والمؤطرة بمهمة محددة تعتبرونها قبل الحق بالمتعة ارضاء لله وللدين بأبشع التوصيفات وأذلها..نعيما كمن يغتسل في مياه المجارير ويعنف زوجته قائلا: ريحة المنشفة مو حلوة..

لن أرد على الظلم بمظلومية إضافية عصبية ومشحونة وهدامة.. لكن ردوا الناس لبيوتها.. وحينها قولوا أشرف الخلوات هي الصامتة والساكنة والمعتمة والأهم أنها متوفرة..من لحم ودم ولها حيطان وأبواب وشبابيك وأغطية وهمسات ولمسات ووو..

أما عن الفيلم كفيلم من الناحية الفنية ارجو وبشدة أن ياخذ حقه من النقد كما افرطوا في التشهير به..

وللعلم هذه الضجة شهرت الفيلم وكما اعتقد بأنه مصور من أربع من سنين ومعروض على الشاشات من أكثر من سنتين وقد حصل على جائزة في أحد مهرجانات الأفلام القصيرة بالاسكندرية..


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية