في تطور دراماتيكي حدث قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة النهائية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منشور مباشر على منصة Truth Social تعليق كل الضربات الأمريكية المباشرة على إيران لمدة أسبوعين كاملين.
كان التهديد السابق يحمل طابعاً تصعيدياً غير مسبوق: ترامب وصف الثلاثاء بأنه “يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور”، وكتب أن “حضارة بأكملها ستفنى الليلة ولا تعود أبداً” إذا لم تُعاد فتح مضيق هرمز بشكل كامل. الخطة العملياتية كانت جاهزة لتدمير عشرات المحطات الكهربائية الرئيسية والجسور الاستراتيجية في ساعات معدودة، مما كان سيؤدي إلى انقطاع كهرباء شبه كامل وشلل واسع للاقتصاد والنقل والصناعات العسكرية في إيران.
لكن الإعلان جاء فجأة في الساعة 6:32 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (قبل 90 دقيقة فقط من انتهاء المهلة):
«بناءً على محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش أسيم منير… وبشرط أن توافق الجمهورية الإسلامية الإيرانية على فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري وآمن… أوافق على تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين».
الوساطة الباكستانية والرد الإيراني
جاء التراجع بعد تدخل باكستاني مكثف. رئيس الوزراء شهباز شريف طلب تمديداً لأسبوعين لإتاحة المجال للمفاوضات. إيران ردت بورقة رسمية تحتوي على 10 نقاط، وصفها الجانب الأمريكي بأنها “أساس قابل للتفاوض”. الورقة تشمل رفعاً جزئياً للعقوبات، ضمانات أمنية، وبروتوكولاً آمناً للملاحة في هرمز. إيران قبلت الهدنة المؤقتة، لكنها أكدت رسمياً أنها “لا تعني نهاية الحرب”، وأن المفاوضات ستبدأ في إسلام آباد يوم الجمعة.
موقف إسرائيل: موافقة مترددة وتحفظات قوية
أكد البيت الأبيض أن إسرائيل وافقت على الهدنة المؤقتة، لكن الموافقة جاءت مترددة وغير متحمسة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حذر ترامب (في اتصال خاص حسب مصادر إسرائيلية) من أن التوقف في هذه المرحلة قد يضيع فرصة استراتيجية حقيقية لإضعاف القدرات النووية والصاروخية الإيرانية. في الأيام السابقة مباشرة، كثفت إسرائيل ضرباتها على أهداف إيرانية حيوية شملت جسوراً استراتيجية، خطوط سكك حديد، ومنشآت بتروكيماوية في حقل جنوب فارس (أكبر حقول الغاز في إيران). إسرائيل تحتفظ بحق استئناف العمليات فوراً إذا شعرت بأن الهدنة لا تخدم مصالحها الأمنية
الجانب الاقتصادي والعالمي
أدى الإعلان إلى انخفاض حاد في أسعار النفط العالمية، حيث تراجعت عقود برنت بأكثر من 12 دولاراً للبرميل في بعض التعاملات المبكرة. الأسواق تنفست الصعداء مؤقتاً بعد أسابيع من التوتر الذي رفع الأسعار بشكل كبير بسبب إغلاق هرمز الفعلي (الذي يمر من خلاله نحو 20% من النفط العالمي).
السيناريوهات المحتملة خلال الأسبوعين القادمين
- مفاوضات مكثفة: ستجري في إسلام آباد وغيرها عبر وسطاء (باكستان، عمان، قطر)، بهدف الوصول إلى اتفاق مرحلي يضمن فتح هرمز مقابل تنازلات محدودة في العقوبات والضمانات الأمنية.
- انتهاك سريع: أي هجوم من الميليشيات المدعومة من إيران قد يفجر الهدنة فوراً.
- فشل كامل: إذا رفضت إيران فتح المضيق بشكل كامل، أو إذا قررت إسرائيل أن الفرصة تضيع، قد تعود الضربات الأمريكية-الإسرائيلية بقوة أكبر من السابق.
من بين بنود الرد الإيراني العشرة، أصرت طهران صراحة على أن أي وقف للحرب يجب أن يشمل الميليشيات التي تدعمها في الخارج (حزب الله في لبنان، الحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق). هذا البند يجعل الأسبوعين القادمين فترة خطرة وحساسة للغاية: هل تستطيع إيران السيطرة على هذه الميليشيات ومنعها من أي عمليات قد تفجر الهدنة فوراً؟ أم أن هذه الميليشيات، التي تعمل خارج سيادة الدول التي توجد فيها، ستستمر في التصرف وفق أجندتها الخاصة أو التوجيهات الإيرانية؟الأسبوعان ليسا مجرد مهلة دبلوماسية روتينية. إنهما اختبار قاسٍ ومباشر لقدرة إيران على ضبط أذرعها المسلحة، ولاستعداد إسرائيل للصبر، ولقدرة ترامب على تحويل تهديده الدراماتيكي إلى مكسب سياسي ملموس. المنطقة كلها تنتظر الآن أولى الاختبارات العملية لهذه الهدنة الهشة.
في التعاملات المبكرة
يمر عبر هرمز
من التوتر وارتفاع الأسعار






ماهر حمصي