حين أعلن ترامب مقتل علي خامنئي، واصفاً إياه بأنه «أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ»، لم يكن تفاعل شريحة واسعة من السوريين مجرد رد فعل عابر، لقد بدا وكأنه انفجار ذاكرة ثقيلة امتدت لأكثر من عقد.
لم يكن خامنئي بالنسبة لكثيرين مجرد مرشد أعلى لإيران، كان عنواناً لمرحلة كاملة من الدم السوري، وداعماً مباشراً لحرب مفتوحة على مدنهم وقراهم وأحلامهم منذ اللحظة الأولى لانطلاق الثورة السورية المنتصرة.
لم يكن السوريون يوزعون الحلوى والألعاب النارية احتفاءً بالموت بحد ذاته، ولا فرحاً بالحرب كمبدأ، كان تعبيراً يرى فيه الضحية جلادها يُسحق بسبب أفعاله هو نفسه.
حزب الله – التنظيم الإرهابي المدرج في قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وألمانيا وجامعة الدول العربية وعدد كبير من الدول – لم يأتِ ليحارب «التكفيريين» كما يزعم أو لحماية المراقد الشيعية ؛ لقد جاء ليحاصر المدن، يقطع الطرق، يشرف على مجازر المدنيين، ويحوّل «طريق القدس» إلى ممر للذبح المنهجي وتصنيع وتهريب الكبتاجون.
لا يخفي السوري كرهه لإسرائيل، لكنه يعترف بصراحة: «نكره إيران وحزب الله الإرهابي والميليشيات العراقية أكثر بكثير».
وحين يقول: «أخيراً فعل الشيطان شيئاً صحيحاً»، فهو لا يمدح الشيطان، إنما يصف بدقة حجم ما فعله «الملاك» به.
شماتة السوريين ليست رخيصة ولا مجانية؛ ثمنها مئات الآلاف من القتلى وملايين المشردين وبلد كامل حُرق باسم «المقاومة». من حق الضحية أن تشمت حين يسقط جلادها، وما من شريعة في الأرض تُلزم الجرح بالحداد على السكين.





ماهر حمصي