في تحول تاريخي يعكس استمرارية النظام الإيراني وسط تحديات خارجية عنيفة، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تعيين مجتبى حسيني خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قتل في هجوم جوي مشترك أمريكي-إسرائيلي في 28 فبراير 2026.
يُعد مجتبى الابن الثاني لعلي خامنئي، وهو أبرز أبنائه حضوراً وأكثرهم نفوذاً، ومؤخراً تزايدت التكهنات بقرب تنصيبه خليفة لوالده، وعزز من هذا الاحتمال إطلاق لقب «آية الله» عليه بالتزامن مع تدهور صحة أبيه، على اعتبار أن الدستور يشترط فيمن يتقلد منصب المرشد أن يكون من أهل الاجتهاد الفقهي؛ ففي أغسطس/آب الماضي نشرت وكالة الأنباء التي تغطّي أخبار الحوزة الدينية في إيران «راسا»، خبرًا عن فتح باب التسجيل في دورة فقهية لـ «آية الله الحاج السيد مجتبى خامنئي»، مع الإشارة إلى أن الرجل حصَّل هذه المكانة العلمية منذ 13 عاماً، أفاد فيها العديد من الطلاب والأساتذة، وفقًا للوكالة.
ولد مجتبى في 8 سبتمبر 1969 في مشهد، مدينة ذات أهمية دينية بارزة، خلال عهد الشاه محمد رضا بهلوي الذي شهد اضطرابات سياسية عميقة.
نشأ في أسرة معارضة للنظام الملكي، حيث كان والده ناشطاً في صفوف المعارضة، مما أدى إلى انتقالهم إلى طهران بعد الثورة الإسلامية عام 1979. شارك مجتبى في حرب الإيران-العراق (1980-1988) ضمن صفوف الحرس الثوري الإسلامي، حيث بنى علاقات قوية مع قادة الأمن والاستخبارات الذين أصبحوا لاحقاً أعمدة في الجهاز العسكري.
لم يتبوأ مجتبى مناصب رسمية علنية، لكنه عمل كمسؤول في مكتب والده، مما منحه نفوذاً هائلاً خلف الكواليس. صلاته الوثيقة مع الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) وقوات الباسيج جعلته شخصية محورية في صنع القرار، خاصة في قمع الاحتجاجات الداخلية مثل تلك التي اندلعت في 2022، ما أدى إلى فرض عقوبات أمريكية عليه في 2019 بتهمة دعم أهداف والده القمعية والإقليمية.
هذه العلاقات العميقة مع IRGC، الذي يسيطر على قطاعات اقتصادية واسعة، ساهمت في تعزيز دوره كحارس بوابة للسلطة.
تقرير استقصائي من بلومبرغ (يناير 2026) خلص إلى أن مجتبى خامنئي يشرف على شبكة استثمارية دولية واسعة، تمول بشكل أساسي من عائدات النفط الإيراني، وتُدار عبر طبقات من الشركات الوهمية (shell companies) ووسطاء موثوقين (أبرزهم رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، الذي يُشار إليه كواجهة رئيسية).
• الأصول الرئيسية المذكورة:
• عقارات فاخرة في لندن (في أحياء حصرية مثل كنسينغتون وهامبستيد)، قيمتها تزيد عن 100 مليون جنيه إسترليني (حوالي 138 مليون دولار أمريكي). مثال: منزل اشتري في 2014 بـ33.7 مليون جنيه.
• فيلا في منطقة فاخرة بدبي (تُعرف بـ”Beverly Hills of Dubai”).
• فنادق راقية في أوروبا، مثل هيلتون فرانكفورت غرافنبروخ، وأصول في جزر البالياريك (مثل مايوركا).
• حسابات مصرفية في سويسرا، ليختنشتاين، الإمارات، والمملكة المتحدة.
التقديرات الأوسع: بعض التقارير اللاحقة (مستندة جزئياً إلى نفس التحقيق) تتحدث عن محفظة أوروبية تصل إلى 400 مليون يورو مرتبطة بالوسطاء، وتقديرات أخرى تصل إلى مليارات الدولارات للشبكة ككل (بما في ذلك أصول داخل إيران مرتبطة بمؤسسات الدولة مثل ستاد).





ماهر حمصي