مادورو أمام محكمة مانهاتن: «أنا بريء وما زلتُ رئيس فنزويلا»

جلسة قضائية أولى في نيويورك بعد عملية أميركية وتصريحات متباينة حول الشرعية والاختصاص


مثل نيكولاس مادورو، الذي تصفه السلطات الأميركية بالرئيس الفنزويلي السابق، إلى جانب زوجته سيليا فلوريس، يوم الاثنين، أمام محكمة فدرالية في مانهاتن، في أول جلسة قضائية لهما بعد نقلهما إلى الولايات المتحدة عقب عملية نفذتها قوات أميركية في العاصمة الفنزويلية كراكاس، وفق ما أعلنته جهات رسمية أميركية.

وخلال الجلسة، أعلن مادورو، عبر مترجم وفّرته المحكمة، أنه «بريء» من جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «ما زال رئيس فنزويلا». وأشار محاميه إلى أن فريق الدفاع قد يطعن في قانونية احتجازه ونقله إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن هناك «مسائل قانونية تتعلق بشرعية العملية التي أُوقف خلالها».

ومثل مادورو وفلوريس، المحتجزان حالياً في مركز الاحتجاز الفدرالي متروبوليتان (MDC) في بروكلين، أمام القاضي ألفين هيلرستين عند الساعة الثانية عشرة ظهراً. وقد أُحضر مادورو إلى قاعة المحكمة مكبلاً بالأغلال ويرتدي ملابس السجن، وجلس على مقربة من زوجته. وارتدى الزوجان سماعات رأس للاستماع إلى الترجمة الفورية المعتمدة من المحكمة.

وبعد أن سأل القاضي مادورو عن هويته، أجاب الأخير: «أنا رئيس فنزويلا»، مضيفاً أنه أُلقي القبض عليه في منزله في كراكاس. وقاطع القاضي حديثه موضحاً أن الطعن في قانونية الاحتجاز يمكن بحثه في مراحل لاحقة من الإجراءات القضائية.

وقام القاضي بتلاوة الحقوق القانونية الأساسية على مادورو، الذي قال إنه لم يكن على علم بها من قبل. وعند سؤاله عن موقفه من لائحة الاتهام، رد قائلاً: «أنا بريء. غير مذنب».

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرّح في وقت سابق بأن الولايات المتحدة لا تعتبر مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا. وهو الموقف ذاته الذي تبنته إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والتي أعلنت في يناير/كانون الثاني 2025 عن مكافأة مالية قدرها 25 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله.

وعند انتقال الجلسة إلى زوجته، عرّفت سيليا فلوريس نفسها بأنها «السيدة الأولى لجمهورية فنزويلا». وأوضح القاضي أن الغرض من الجلسة هو التحقق من الهوية وشرح الحقوق القانونية، بما في ذلك الحق في التزام الصمت والاستعانة بمحامٍ. وعند سؤالها عن موقفها من التهم الثلاث الموجهة إليها، قالت إنها «غير مذنبة وبريئة تماماً».

وأبلغ القاضي مادورو وفلوريس بحقهما في التواصل مع ممثلين قنصليين تابعين لدولة فنزويلا، وهو ما قال مادورو إنهما يرغبان في ممارسته.

وخلال الجلسة، دوّن مادورو ملاحظات وطلب من القاضي الإذن بالاحتفاظ بها. ولم يتقدم الزوجان بطلب للإفراج بكفالة، فيما أشار القاضي إلى إمكانية النظر في أي طلب بهذا الشأن في المستقبل، مؤكداً استمرار احتجازهما في الوقت الحالي.

وقال محامي فلوريس إن موكلته تعرضت لإصابات خلال العملية التي أُوقفا فيها، وطلب من المحكمة الحصول على تقييم طبي لحالتها، مشيراً إلى وجود مخاوف من إصابتها بكدمات شديدة أو كسر محتمل في منطقة الأضلاع.

وحددت المحكمة موعد الجلسة المقبلة في 17 مارس/آذار.

وخارج مبنى المحكمة، تجمع محتجون من مجموعتين متقابلتين؛ حيث رفع بعضهم لافتات تطالب بالإفراج عن مادورو، بينما عبّرت مجموعة أخرى عن دعمها لعملية اعتقاله.

People protest against U.S. strikes against Venezuela and the capture of Venezuelan President Nicolas Maduro, outside the Daniel Patrick Moynihan United States Courthouse in New York City, January 5, 2026.
Jeenah Moon/Reuters

ويُعد مادورو وفلوريس من بين ستة متهمين وردت أسماؤهم في لائحة اتهام معدّلة من أربع تهم، تتهمهم بالتآمر مع شبكات تهريب مخدرات وُصفت بأنها عنيفة وخطيرة على مدى نحو 25 عاماً. وقد نفى مادورو هذه الاتهامات بشكل متكرر.

وتشمل لائحة الاتهام أيضاً نجل مادورو، إلى جانب مسؤولين فنزويليين رفيعي المستوى، وشخصاً يُشتبه في قيادته لعصابة «ترين دي أراغوا» الإجرامية.

Venezuela’s President Nicolas Maduro is escorted by U.S. Drug Enforcement Agents after arriving in New York City, January 3, 2026

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، يوم السبت، أن الولايات المتحدة نفذت عملية واسعة النطاق في فنزويلا أسفرت عن اعتقال مادورو وفلوريس ونقلهما جواً إلى خارج البلاد، موضحاً أن العملية نُفذت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية وبدعم من الجيش الأميركي.

وخلال تصريحات لاحقة، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة الشؤون الفنزويلية لفترة غير محددة، مشيراً إلى أن فريقاً يضم مسؤولين أميركيين إلى جانب فريق محلي سيتولى إدارة البلاد.

في المقابل، أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز توليها مهام القيادة المؤقتة، ووصفت ما جرى بأنه «اختطاف» لمادورو، مطالبة بإعادته. كما دعت، في بيان لاحق، إلى التعاون مع الولايات المتحدة ضمن إطار القانون الدولي وعلى أساس التنمية المشتركة.

وقال ترامب، في تصريحات للصحافيين، إن الولايات المتحدة «تتولى المسؤولية» في فنزويلا، مضيفاً أنه لم يجرِ بعد أي اتصال مع رودريغيز، ومشيراً إلى أن ذلك قد يحدث «في الوقت المناسب».


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية