نفّذت كيان الاحتلال أعنف غاراته على لبنان منذ اندلاع الصراع مع ميليشيا حزب الله الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً يوم الأربعاء، فيما استأنف الحزب المدعوم من إيران إطلاق الصواريخ على شمال الكيان بعد توقف وجيز بموجب هدنة أمريكية–إيرانية استمرت أسبوعين.
وأثارت هذه الضربات تساؤلات حول جهود التهدئة الإقليمية، إذ قال رئيس النظام الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف إطلاق النار في لبنان شرط أساسي لاتفاق بلاده مع الولايات المتحدة.
وأثارت هذه الضربات تساؤلات حول جهود التهدئة الإقليمية، إذ قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف إطلاق النار في لبنان شرط أساسي لاتفاق بلاده مع الولايات المتحدة.
وأفادت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان بمقتل 254 شخصاً وإصابة أكثر من 1100 آخرين في مختلف أنحاء البلاد، وكانت الحصيلة الأكبر في بيروت حيث قُتل 91 شخصاً. في المقابل، أعلنت وزارة الصحة مقتل 182 شخصاً على مستوى البلاد، مؤكدة أن الحصيلة غير نهائية.
ويُعدّ هذا اليوم الأكثر دموية منذ اندلاع الحرب في 2 مارس/آذار، عندما أطلقت ميليشيا حزب الله النار على إسرائيل دعماً لطهران عقب الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران قبل ذلك بيومين، لترد إسرائيل بحملة جوية وبرية واسعة.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: “حجم القتل والدمار في لبنان اليوم مروّع بكل المقاييس… هذا المشهد الدموي، بعد ساعات من الاتفاق على هدنة مع إيران، يصعب تصديقه”.
وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء، استهدفت غارة الضاحية الجنوبية لبيروت.

إسرائيل وواشنطن: لبنان خارج اتفاق الهدنة
في خطاب متلفز مساء الأربعاء، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وأن الجيش الإسرائيلي يواصل ضرب حزب الله بقوة.
كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت ونائب الرئيس جي دي فانس إن لبنان ليس جزءاً من الهدنة. وأضاف فانس من بودابست: “أعتقد أن الأمر ناتج عن سوء فهم مشروع… الإيرانيون اعتقدوا أن الهدنة تشمل لبنان، لكنها لم تكن كذلك”.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعب دور وسيط رئيسي، قد قال في وقت سابق إن الهدنة ستشمل لبنان.
من جهته، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات، مشيراً إلى أن نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستعد للتحرك دبلوماسياً لإدراج لبنان ضمن أي وقف لإطلاق النار.
أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن معظم الضربات استهدفت مناطق مأهولة بالسكان المدنيين، رغم توجيه تحذيرات مسبقة لبعض مناطق الجنوب والضاحية، دون إنذار وسط بيروت الذي تعرّض للقصف أيضاً.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن حزب الله نقل مواقعه إلى مناطق مختلطة طائفياً خارج معاقله التقليدية، مؤكداً أن الجيش سيلاحقه أينما وجد.
كما استهدفت إسرائيل آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد فوق نهر الليطاني، ما أدى إلى عزله فعلياً، وفق مصدر أمني لبناني.
وتقول إسرائيل إنها تسعى للسيطرة على المنطقة كـ”منطقة عازلة”، وقد استهدفت مستشفيات ومحطات كهرباء، بينما يعاني المدنيون من نقص الغذاء والدواء.
وأصدرت إسرائيل أوامر إخلاء تشمل نحو 15% من الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص.
وكان كثيرون يأملون أن تسمح الهدنة بالعودة إلى منازلهم، حيث شوهد نازحون في صيدا يحمّلون أمتعتهم استعداداً للعودة قبل تجدد القصف.
وقبل هجمات الأربعاء، قُتل أكثر من 1500 شخص في الحملة الإسرائيلية، بينهم أكثر من 130 طفلاً.





ماهر حمصي