هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، بالتدخل لمساندة المحتجين في إيران إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وذلك بعد أيام من اندلاع اضطرابات أسفرت عن سقوط عدد من القتلى وشكّلت أخطر تهديد داخلي للسلطات الإيرانية منذ سنوات.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن في وضعية الاستعداد الكامل وجاهزون للتحرك». وكانت الولايات المتحدة قد قصفت منشآت نووية إيرانية في يونيو/حزيران، منضمةً إلى حملة جوية إسرائيلية استهدفت البرنامج النووي الإيراني والقيادة العسكرية في طهران.
وردًا على تصريحات ترامب، حذّر المسؤول الإيراني علي لاريجاني من أن أي تدخل أميركي في الشؤون الداخلية الإيرانية سيؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وتدعم إيران قوات حليفة لها في لبنان والعراق واليمن.
وجاءت هذه التصريحات في وقت نقلت فيه وسائل إعلام رسمية عن مسؤول محلي في غرب إيران، حيث أُبلغ عن سقوط عدة قتلى، تحذيره من أن أي اضطرابات أو تجمعات غير قانونية ستُواجه «بحزم ودون أي تساهل».
الاحتجاجات التي اندلعت هذا الأسبوع على خلفية الارتفاع الحاد في التضخم تُعد حتى الآن أصغر من بعض موجات الاضطرابات السابقة في إيران، لكنها امتدت إلى أنحاء البلاد، مع تركّز المواجهات الدامية بين المتظاهرين وقوات الأمن في المحافظات الغربية.
وأفادت وسائل إعلام مرتبطة بالنظام الإيراني ومنظمات حقوقية بسقوط ما لا يقل عن 10 قتلى منذ يوم الأربعاء، من بينهم رجلان قالت السلطات إنهما من عناصر ميليشيا «الباسيج» شبه العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري.
وقد نجحت القيادة الدينية في الجمهورية الإسلامية خلال العقود الماضية في احتواء موجات متكررة من الاضطرابات، غالبًا عبر إجراءات أمنية مشددة واعتقالات جماعية. إلا أن المشكلات الاقتصادية قد تجعل السلطات أكثر هشاشة في المرحلة الراهنة.
وتُعد احتجاجات هذا الأسبوع الأكبر منذ المظاهرات التي عمّت البلاد إثر وفاة شابة أثناء احتجازها عام 2022، والتي شلّت إيران لأسابيع، وأفادت منظمات حقوقية حينها بسقوط مئات القتلى.
ولم يحدد ترامب نوع الإجراء الذي قد تتخذه الولايات المتحدة لدعم الاحتجاجات.
وفرضت واشنطن منذ فترة طويلة عقوبات مالية واسعة على طهران، ولا سيما منذ الولاية الأولى لترامب، حين انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية، وأطلق حملة «الضغط الأقصى» ضد طهران.
إطلاق نار وهتافات احتجاجية
أظهرت مقاطع فيديو تجمع عشرات الأشخاص ليلًا أمام مركز شرطة مشتعل، بينما دوّت طلقات نارية على فترات، وردد الناس هتافات «عار، عار» في وجه السلطات.
وفي مدينة زاهدان الجنوبية، حيث تتركز الأقلية البلوشية في إيران، أفادت جماعة «هنغاو» الحقوقية بأن المحتجين رددوا شعارات من بينها «الموت للديكتاتور».
وذكرت «هنغاو» أن ما لا يقل عن 133 شخصًا اعتُقلوا حتى الآن على خلفية الاضطرابات، معظمهم في غرب إيران.
كما أفاد التلفزيون الرسمي باعتقال عدد غير محدد من الأشخاص في مدينة كرمانشاه الغربية، بتهمة تصنيع قنابل مولوتوف ومسدسات محلية الصنع. وقالت وسائل إعلام إيرانية أيضًا إن شخصين مسلحين بأسلحة ثقيلة اعتُقلا في وسط وغرب إيران قبل أن يتمكنا من تنفيذ هجمات.
#iran #Trump#إيران #ترامب pic.twitter.com/Q1XYPJshNr
— ebd3.net بلا رتوش (@retouchmag) January 3, 2026
وأشارت منظمات حقوقية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى اندلاع احتجاجات في عدد من المدن الإيرانية مساء الجمعة، من بينها ثلاثة أحياء في العاصمة طهران. وفي حي نارمك شرق المدينة، أضرم المحتجون النار في مركبة تابعة للشرطة ودراجة نارية، بحسب موقع «أخبار فوري».





ماهر حمصي