خريطة التهديدات: الدول التي يهددها ترامب .. ولماذا ؟

خريطة التهديدات الأميركية: من فنزويلا إلى سوريا

وضع الرئيس دونالد ترامب العالم في حالة تأهّب، بعد أن لوّح بإمكانية تنفيذ عمل عسكري أميركي ضد دول في مناطق مختلفة من العالم.


وعقب إلقاء الولايات المتحدة القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو نهاية الأسبوع الماضي، ألمح الرئيس ترامب إلى أن عدداً من دول أميركا اللاتينية قد تكون التالية، مستنداً إلى ما سمّاه «عقيدة دونرو»، في تلاعب لفظي على «مبدأ مونرو».

وفي مراحل مختلفة من رئاسته، هدّد ترامب أيضاً كلاً من غرينلاند وكندا وسوريا.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان لموقع «أكسيوس»:
«الغريزة الأولى للرئيس ترامب دائماً هي الدبلوماسية»، مضيفة:
«الرئيس يمتلك دائماً مجموعة واسعة من الخيارات، وجميع تحركاته وضعت أميركا أولاً، وجعلت العالم بأسره أكثر أماناً».

كان القبض الأميركي على مادورو مجرد بداية لتداعيات أوسع على فنزويلا. إذ بدأت إدارة ترامب التخطيط للسيطرة المباشرة على مبيعات النفط الفنزويلي وإيراداته.

وتسعى الولايات المتحدة بشكل عام إلى التحكم في إنتاج النفط داخل البلاد.
وقال ترامب مساء الثلاثاء إن الولايات المتحدة ستحصل على ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا، بقيمة تقارب 2.5 مليار دولار.

President Trump speaks at Mar-a-Lago after announcing U.S. military strikes in Venezuela and the capture of Venezuelan leader Nicolás Maduro, Jan. 3. Photo: Jim Watson/AFP via Getty Images

وكانت فنزويلا خصماً للولايات المتحدة لأكثر من 20 عاماً. وقد دأبت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية على مهاجمة الولايات المتحدة ووصمها بـ«المتنمر الاستعماري»، كما كتب مراسل «أكسيوس» مارك كابوتو.

اكتسب سعي ترامب المستمر منذ سنوات للسيطرة على غرينلاند زخماً جديداً بعد القبض على مادورو. وتسعى إدارة ترامب إلى ضم الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي لأسباب تتعلق بالاستراتيجية الدفاعية الخارجية.

وقال ترامب لمجلة «ذا أتلانتيك» خلال عطلة نهاية الأسبوع:
«نحن بحاجة إلى غرينلاند، بالتأكيد. نحتاجها من أجل الدفاع».

وقوبلت رغبة ترامب في غرينلاند برفض واسع من قادة العالم، بما في ذلك قادة غرينلاند والدنمارك.
وأثارت تصريحات ترامب الأخيرة حالة تأهّب داخل حلف شمال الأطلسي، نظراً لأن غرينلاند إقليم يتبع مملكة الدنمارك، العضو في الناتو.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الأربعاء، إنه سيلتقي نظيره الدنماركي الأسبوع المقبل لمناقشة ملف غرينلاند.

بدا ترامب متردداً إزاء التدخل الأميركي في كوبا، معتبراً أن البلاد قد تنهار من تلقاء نفسها.

وقال:
«كوبا تبدو وكأنها على وشك السقوط»، مضيفاً:
«لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي تحرك. يبدو أنها تسقط».

لكن ذلك لم يمنعه من وضع كوبا ضمن دائرة الاستهداف.

وكان روبيو، الذي فرّ والداه من كوبا، أكثر حماسة لفكرة غزو أو استهداف كوبا، وقال السبت:
«لو كنت أعيش في هافانا وكنت جزءاً من الحكومة، لكنت قلقاً».

هدّد ترامب باتخاذ إجراء عسكري في كولومبيا، مشيراً إلى مصانع الكوكايين والإنتاج المرتبط بها، ضمن حربه على المخدرات.

Colombian President Gustavo Petro

وأشار ترامب إلى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الحليف لمادورو، واصفاً إياه بالتهديد، وقال مراراً إنه يجب عليه «أن يحذر نفسه».

وقال ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع:
«كولومبيا مريضة جداً».

وعندما سُئل عن احتمال تحرك عسكري داخل كولومبيا، كان ردّه:
«يبدو جيداً بالنسبة لي».

شهدت علاقة ترامب بالمكسيك وشعبها توتراً مستمراً على مدار العقد الماضي، يعود إلى ولايته الأولى. ولا يُستبعد خيار العمل العسكري ضد المكسيك.

وقال ترامب لبرنامج «فوكس آند فريندز» على قناة فوكس نيوز، السبت:
«لا بد من فعل شيء ما حيال المكسيك».

وينبع جزء كبير من غضب ترامب الأخير من ارتباط المكسيك بمخدر الفنتانيل، القاتل، والذي يُعد محور حربه على المخدرات.

ويصل الفنتانيل عادة إلى الولايات المتحدة من المكسيك، بعد تصنيعه وتوريده من الصين، وفق مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي.

وجّه ترامب تهديداً واضحاً لإيران قبل يوم واحد من القبض على مادورو، قائلاً إن الولايات المتحدة «جاهزة ومسلحة» للتدخل في إيران بسبب سلسلة من عمليات قتل المتظاهرين.

وكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال»:
«إذا قامت إيران بقتل المتظاهرين بعنف، وهو ما اعتادت عليه، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستأتي لإنقاذهم».

كما حذّر السيناتور ليندسي غراهام المرشد الإيراني علي خامنئي من أن ترامب سيأمر بقتله إذا استمر القمع داخل البلاد.

وفي يونيو، قصف ترامب إيران خلال حرب استمرت 12 يوماً، عطّلت برنامجها النووي وأجّلت صراعات محتملة.
وادّعى ترامب أنه أنهى «الحرب» بين إيران وإسرائيل.

لمّح ترامب لأشهر إلى أن كندا ينبغي أن تصبح «الولاية الحادية والخمسين»، وأن الولايات المتحدة لا تمانع ضمّها.

وتعهّد بحماية كندا عبر درع الدفاع الصاروخي الأميركي «القبة الذهبية» في حال انضمامها.

Canadian Prime Minister Mark Carney and President Trump at the 2026 FIFA World Cup draw in Washington in December

ورغم التهديدات المتكررة، كان رئيس الوزراء الكندي كارني واضحاً مع ترامب بأن كندا لا ترغب بالانضمام إلى الولايات المتحدة.

ولم يتطرق ترامب إلى كندا منذ القبض على مادورو.

في وقت سابق من ولايته الثانية، جادل ترامب بأن على الولايات المتحدة السيطرة على قناة بنما لأسباب استراتيجية.

وادّعى في مارس أن الولايات المتحدة استعادت القناة بعد حصولها على حصة مسيطرة في شركة تعمل بالقرب منها.

ورفضت حكومة بنما هذه الادعاءات، واتهم الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو ترامب بـ«الكذب».

بلغت تهديدات ترامب ضد نيجيريا ذروتها عندما قصفت الولايات المتحدة تنظيم «داعش» داخل البلاد يوم عيد الميلاد.

وجاء الهجوم بعد أشهر من تعبئة ترامب والمسيحيين الإنجيليين حول ما زُعم أنه اضطهاد للمسيحيين في نيجيريا.

في ديسمبر، شنّ ترامب سلسلة ضربات جوية واسعة النطاق في سوريا، عقب تهديده للبلاد إثر مقتل جنديين أميركيين.

وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث في منشور على منصة «إكس»:
«هذا ليس بداية حرب — بل إعلان انتقام. اليوم، طاردنا أعداءنا وقتلناهم. عدداً كبيراً منهم. وسنواصل ذلك».

لمّح السيناتور ريك سكوت، الأربعاء، إلى أن نيكاراغوا قد تكون دولة أخرى على قائمة الاستهداف الأميركي.

وقال لقناة «فوكس بيزنس لايف»:
«هذه بداية تغيير فنزويلا، ثم سنصلح كوبا، وستُصلح نيكاراغوا، وفي العام المقبل سيكون لدينا رئيس جديد في كولومبيا. الديمقراطية تعود إلى هذا النصف من الكرة الأرضية».


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية