السورية بانا العبد تفوز بجائزة السلام الدولية للأطفال 2025

فازت بانا العبد ، السورية الطفلة البالغة من العمر 15 عامًا وناجية من حصار حلب عام 2016، بجائزة السلام الدولية للأطفال لعام 2025، وهي أهم جائزة شبابية على مستوى العالم. وفي حفل استثنائي أقيم في قاعة المدينة التاريخية في ستوكهولم، قامت الحائزة على جائزة نوبل للسلام وناشطة حقوق الإنسان من اليمن، توكل كرمان، بتسليم جائزة السلام الدولية للأطفال لبانا، تقديرًا لعملها التحويلي في إعادة لم شمل الأطفال المشردين مع أسرهم، وإعادة بناء المدارس، وتقديم الأمل من خلال التعليم والدفاع عن حقوق الأطفال.

تقيم بانا حاليًا في تركيا، وأصبحت صوتًا قويًا للأطفال في مناطق الحروب، تدافع عن السلام والتعليم والعدالة. نشأت خلال الحرب السورية، وعاشت حصار حلب المدمر في عام 2016، حيث تحملت القصف والحرمان وانعدام الأمان. فقدان أحبائها، بما في ذلك صديقتها المقربة ياسمين، زاد من إصرارها على النضال من أجل حقوق الأطفال وخلق مستقبل لا يعاني فيه أي طفل مثل هذه المعاناة.

بدأت بانا نشاطها التوعوي في سن السابعة، حيث وثّقت معاناة الأطفال خلال الحرب، مستخدمة اليوميات والمدونات ووسائل التواصل الاجتماعي لنقل قصص الحياة تحت الحصار إلى العالم باللغة الإنجليزية.

حملتها “قف مع حلب”، التي طالبت برفع الحصار عن أكثر من 360,000 مدني، حظيت بالاعتراف العالمي وثناء القادة، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قال عبر حسابه الرسمي:
“فتاتنا من حلب، بانا العبد ، وعائلتها زاروا المجمع الرئاسي وأثلجوا قلوبنا. تركيا ستكون دائمًا إلى جانب إخوانها السوريين.”
وأطلقت عليها الصحافة لقب “رمز حلب”. لفتت أعمالها الانتباه إلى حرمان الأطفال من التعليم، والخوف، والنزوح الذي عانى منه الملايين من الأطفال، مما ضغَط على المجتمع الدولي للمطالبة بوقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية.

اليوم، تتجاوز جهود بانا مجرد الدفاع عن الأطفال. فهي مكرسة لإعادة لم شمل 5000 طفل مفقود في سوريا مع أسرهم، وإعادة فتح المدارس التي دمرتها الصراعات، وتوفير المأوى للشباب المشردين لتمكينهم من العودة إلى التعليم والاستقرار. من خلال مبادراتها، لا تكتفي بانا بتضخيم أصوات الأطفال المتأثرين بالحرب، بل تنفذ أيضًا برامج تهدف إلى إعادة بناء الحياة واستعادة الأمل.

“عزيزي العالم” و”اسمي بانا”
إلى جانب نشاطها الحقوقي، تعد بانا مؤلفة ومتحدثة بارعة. كتبها، Dear World وMy Name is Bana، التي تُرجمت إلى 15 لغة، تقدم سردًا مباشرًا وقويًا عن الحرب والصمود. كتبت لمطبوعات عالمية، وقدمت ورش عمل، وشاركت في أفلام مثل Voices from Syria لتسليط الضوء على معاناة الأطفال المشردين. ومن خلال زياراتها لمخيمات اللاجئين في تركيا والأردن، ترفع الوعي وتقدم الدعم للعائلات المتأثرة بالحرب.

كما تدير بانا برامج تعليمية للأطفال اللاجئين، تقدم مهارات لغوية ودعمًا نفسيًا. وتسعى في المستقبل لتوسيع جهودها عبر البودكاست، والأفلام الوثائقية، وورش التدريب للشباب الناشطين، مع بناء شبكات مع دعاة عالميين. ورغم التحديات الكبيرة، تظل بانا ثابتة في تضخيم أصوات الأطفال المتأثرين بالحرب، داعية العالم لتقديم الحماية والعدالة والأمل لهم.

وعلقت بانا على ترشيحها: “السلام ليس ترفًا. يجب أن يستمع العالم إلينا. لقد سُرِق منا طفولتنا بسبب الحروب والصراعات. نحن نريد السلام، وإلى الأطفال الذين يعانون في الحروب، أنتم لستم وحدكم.”

تمثال نكوسي
بحصولها على جائزة السلام الدولية للأطفال، تسلمت بانا تمثال نكوسي، ومنحة ديسموند توتو للدراسة والرعاية ومبلغ 75,000 يورو، حيث يذهب 50,000 يورو إلى مشروع الفائزة، بينما يستثمر 25,000 يورو عبر منظمة KidsRights في مشاريع ناشطين شباب آخرين ضمن موضوع الفائزة، للدفاع عن حقوق الأطفال.

أشاد مارك دولارت، رئيس لجنة الخبراء ومؤسس منظمة KidsRights المسؤولة عن جائزة السلام الدولية للأطفال، بتأثير بانا، قائلاً: “تمثل بانا جوهر ما تعنيه جائزة السلام الدولية للأطفال: الشجاعة، والمرونة، والالتزام الثابت بالعدالة. رغم معاناتها من صعوبات لا تُصدق، حوّلت بانا قصتها إلى منصة قوية للدفاع عن ملايين الأطفال الذين صمتت أصواتهم الحرب. تذكّرنا بتفانيها في التعليم والسلام وحقوق الأطفال أن أصغر الأصوات قادرة على إشعال التغيير الشامل. بانا توفر القيادة الأخلاقية التي يتوق إليها العالم.”

تنضم بانا إلى صفوف الفائزين السابقين مثل مالالا يوسفزاي، وغريتا ثونبرغ، وناكوسي جونسون، الذين ألهموا التغيير العالمي من خلال نشاطهم وقيادتهم. وتشكل إنجازاتها نداءً للعالم للتوحد في تلبية احتياجات الأطفال في مناطق النزاع وضمان مستقبل أفضل للجيل القادم.

وكانت الفائزة في العام الماضي، نيلا إبراهيمي، قد تم تكريمها لعملها في الدفاع عن حقوق الفتيات الأفغانيات، ومنذ فوزها، وسعت مبادرة Her Story لتوفر منصة آمنة للفتيات الأفغانيات لمشاركة تجاربهن. وفي 2025، تم الإعلان عن نيلا كواحدة من الشباب القادة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

تواصل قصة بانا إلهام التغيير، وتشكل تذكيرًا قويًا بقوة الشباب ومرونتهم وإمكاناتهم. صوتها ليس مجرد صوت أمل، بل هو دعوة واضحة للعمل.

يمكن متابعة بانا العبد عبر حسابها الرسمي على X: @AlabedBana لمتابعة نشاطها وحملاتها الحقوقية للأطفال.

 


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية