العالم  يواجه أزماته بطاردي الشياطين ومبشري المكتب البيضاوي

تعاويذ القرون الوسطى في عصر الذكاء الاصطناعي

في الثالث عشر من مارس/آذار 2026، وبينما يهرع العالم نحو ذروة العصر الرقمي، اختار الفاتيكان الالتفات إلى الشياطين مستلهما فيلم راسل كرو “طارد الأرواح الشريرة للبابا”.2023.

حيث استقبل البابا ليو الرابع عشر وفد الرابطة الدولية لطاردي الأرواح الشريرة (AIE) في جلسة استمرت ثلاثين دقيقة ، لم تكن  لنقاش اللاهوت أو الفلسفة، إنما  لتقديم مناقصة إدارية لتعيين كاهن “طارد شياطين” مدرب في كل أبرشية كاثوليكية حول العالم، في محاولة صريحة لتحويلها إلى قطاع خدمي وظيفي يتمدد خلف كل زاوية جغرافية.

هذا الاستنفار الكنسي يجد مبرره في “فزاعة” التنجيم والسحر والشيطانية، التي وصفها الأسقف كاريل أورليتا والأب فرانشيسكو بامونتي بأنها “نوافذ مفتوحة” للعمل الشيطاني الاستثنائي.

Pope Leo XIV meets with Bishop Karel Orlita and Father Francesco Bamonte, president and vice president of the International Association of Exorcists (AIE) on March 13, 2026, at the Vatican. (photo: International Association of Exorcists (AIE))

الحقيقة أن الكنيسة لا تطارد أشباحاً بقدر ما تطارد “منافسين” لها؛ فانتشار ممارسات السحر الشعبي والباطنية الحديثة سحب البساط من تحت سلطة الكهنوت الرسمي، مما دفع الفاتيكان للمطالبة بجيش من الموظفين الروحيين المعتمدين لإعادة احتكار “الخوف” وتوجيه صوبه قنوات المؤسسة وحدها.

وإذا كان الفاتيكان قد قرر مطاردة الشياطين بـ “كادر وظيفي” لمنعهم من دخول الأبرشيات، فإن البيت الأبيض في واشنطن قرر استحضار “الملائكة” بـ “وضع اليد” لحماية ساكنه من صواريخ الواقع.

President Donald Trump meets with members of the White House Faith Office in the Oval Office in Washington, D.C., March 5, 2026

ففي أوائل مارس 2026، وبينما كانت طبول الحرب مع إيران تقرع في الخارج، تحول المكتب البيضاوي إلى “غرفة إنعاش روحي” .
حيث ظهر دونالد ترامب محاطاً بحلقة من حوالي 20 قساً ومبشراً، يتصدرهم وجوه من الحركة الكاريزمية مثل باولا وايت-كين.
هؤلاء “الوسطاء الروحيون” لم يأتوا لمناقشة ميزانية الدفاع، إنما لوضع أيديهم على جسد الرئيس في طقس صلاة جماعي يهدف لطلب “الحماية والنعمة” لزعيم أمريكا في “أوقات صعبة”.

هذا المشهد السريالي يمثل الوجه الآخر لعالم  في 2026  قرر أن يواجه التكنولوجيا الفائقة بتعاويذ القرون الوسطى ؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه الفاتيكان لـ “تنظيف” العالم من الأرواح الشريرة بقرارات إدارية، يذهب ترامب نحو “تحصين” قراراته السياسية والعسكرية بغطاء يباركها المبشرون فوق سجاد المكتب البيضاوي .



يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية