أفادت وثائق وتسجيلات حصلت عليها قناة “الجزيرة” القطرية، ويُنتظر عرضها ضمن تحقيق استقصائي في فبراير/شباط المقبل، بأن فلول النظام السوري البائد انتقلت من مرحلة إعادة التنظيم العام إلى مرحلة إدارة ميدانية دقيقة لتحركاتها على الأرض.
ووفق هذه الوثائق، التي كشفت القناة عن جانب من تفاصيلها خلال اليومين الماضيين ، تعتمد هذه المجموعات على تقسيم المدن والمناطق، ولا سيما في الساحل السوري، إلى أحياء مسلحة تعمل كوحدات مستقلة ومترابطة، بما يتيح لها التحرك السريع وإعادة التموضع، ويصعب التعامل معها كجسم واحد.
وتُظهر المعطيات أن هذه البنية لا تقوم على تحركات عشوائية، بل على هيكل تنظيمي هرمي ينتهي عند مستوى الحي، حيث تُكلف مجموعات صغيرة بتنفيذ مهام محددة، ضمن تصور يهدف إلى خلق انتشار مرن يصعب تفكيكه أو شله بسهولة.
رامي مخلوف.. قائد المجلس الأعلى للدفاع
ووفق الهيكلية التي أُعدت داخل هذه الشبكات، يتصدر رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال بشار أسد الفار ، ما يسمى بالمجلس الأعلى للدفاع، يليه معاونيه؛ قائد القوات الخاصة السابق سهيل الحسن، ثم العميد السابق غياث دلا، بوصفه أحد أبرز المشرفين الميدانيين.
بعد هذه القيادة العليا، قُسِّمت المناطق إلى قطاعات جغرافية، لكل قطاع قائد ومسؤولون عن التجنيد والتسليح والتمويل، قبل أن يجري تفريع هذه القطاعات إلى أقسام أصغر، وصولا إلى مجموعات مسلحة موزعة على الأحياء السكنية.
وتشير الوثائق إلى أن هذا النموذج طُبق في مدن وبلدات عدة، من بينها اللاذقية وطرطوس ومصياف ودريكيش والشيخ بدر وبانياس (غرب)، إضافة إلى مناطق في حمص وتلكلخ والسقيلبية وسهل الغاب (وسط).
في تقرير جديد للجزيرة.. وثائق حصرية تكشف عن هيكلية تنظيمية لبقايا قوات النظام السوري السابق ومن يترأسها | #تقرير: عمر عبد اللطيف#الأخبار pic.twitter.com/5sNrjyfbHA
— قناة الجزيرة (@AJArabic) January 1, 2026
وتكشف التسجيلات أن العميد السابق غياث دلا، اضطلع بدور محوري في متابعة هذه البنية الميدانية، عبر تواصله المستمر مع قادة المجموعات، وسعيه لمعرفة أعداد المقاتلين في كل منطقة وحجم التمويل المطلوب لاستمرار النشاط.
وتُظهر المعطيات أن دلا، يعيش بلبنان في وضع أمني حذر، ويغير مكان إقامته وأرقام هواتفه باستمرار، مع اعتماده على ابنه، وهو ضابط سابق، في تنقلاته وإدارة بعض خطوط التواصل.
وفي إحدى التسجيلات، يشير دلا، إلى أن عدد المقاتلين المرتبطين بمجموعاته بلغ نحو 42 ألف عنصر بحلول أبريل/نيسان 2025، مع امتلاكهم أسلحة مضادة للدروع، بينها صواريخ كورنيت وكونكورس، إضافة إلى أسلحة رشاشة ثقيلة.
كما تظهر أسماء قادة مجموعات لعبوا أدوارا ميدانية مباشرة، من بينهم باسل محمد، المرتبط بسهيل الحسن، والذي ادعى امتلاك نحو 10 آلاف مقاتل في الساحل وسهل الغاب، وتواصل مع منفذي هجمات الساحل في مارس/آذار الماضي.
قيادات ميدانية
وتكشف الوثائق أيضا عن دور مقداد فتيحة، قائد مليشيا تدعى “لواء درع الساحل” الذي توضح التسريبات أعداد مقاتليه وتوزعهم في طرطوس وجبلة والدريكيش وبيت ياشوط، ضمن شبكة تنسيق أوسع تتقاطع مع قطاعات أخرى.
وفي قطاع السهل، يبرز اسم العميد السابق مصطفى هاشم، الذي تشير الوثائق إلى مشاركته في هجمات الساحل الأخيرة، إلى جانب اتهاماته لرئيس المخابرات العسكرية السابق كمال الحسن، بتأجيج الحراك المسلح.
“تكتيك الانتشار داخل النسيج العمراني”
ويظهر من هذا التفصيل أن فلول النظام اعتمدت نموذجا يقوم على تفتيت القوة إلى وحدات صغيرة تنتشر داخل النسيج العمراني، بما يسمح بالتحرك السريع وإعادة التموضع، ويصعب التعامل معها كجسم واحد.
وتأتي هذه المعطيات في سياق أوسع سبق أن كشفت فيه الجزيرة، عبر وثائق مسربة، عن محاولات تقودها شخصيات بارزة في النظام المخلوع لإعادة تنظيم صفوفها وفتح قنوات دعم خارجية واتخاذ لبنان منصة لإدارة بعض التحركات.
وتعود هذه التسجيلات والوثائق إلى الفترة بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2025، ومن المقرر أن تبث كاملة منتصف الشهر المقبل في برنامج “المتحري” على شاشة الجزيرة.
وحصلت “الجزيرة” على تسجيلات تمتد لأكثر من 74 ساعة، وما يزيد على 600 وثيقة، تكشف تفاصيل دقيقة عن محاولات فلول النظام السابق إعادة تنظيم نفسها، وتنسيق أدوار بين شخصيات عسكرية وأمنية بارزة كانت تشغل مواقع قيادية في بنية النظام.
وقال موقع الجزيرة إن التسجيلات والوثائق سُرّبت لبرنامج المتحري من شخص سوري تمكن من اختراق هواتف مجموعة من ضباط نظام أسد.
وثائق حصرية تكشف بالأسماء والوجوه شخصيات بارزة محركة لتشكيلات فلول نظام بشار في الساحل السوري https://t.co/BeG15i7NWs
— قناة الجزيرة (@AJArabic) January 2, 2026
وأضافت أن هذا الشخص أوهمهم بأنه ضابط بجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، يريد التعاون والتنسيق معهم لدعم تحركاتهم في الساحل، ما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات حساسة تتعلق بخطط وتحركات عسكرية.
وتتضمن التسجيلات إشادة صريحة من سهيل الحسن بالعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، بحسب “الجزيرة”.





ماهر حمصي