كيف اعتُقل مادورو؟

من منزل وهمي إلى إنزال كوماندوس في قلب كاراكاس: التفاصيل الكاملة للعملية الأميركية المعقّدة

في الساعة 4:21 من فجر يوم السبت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة نفذت مهمة جريئة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته. وبعد ساعات، كشف ترامب أن واشنطن تخطط لإدارة فنزويلا مؤقتاً واستغلال احتياطاتها النفطية الهائلة لبيعها لدول أخرى.


العملية، التي جاءت مفاجئة للعالم، كانت ثمرة أشهر من التخطيط السري والتدريب المكثف، وشكّلت أكثر تحرك أميركي حزماً لتحقيق تغيير نظام منذ غزو العراق عام 2003، بحسب وصف أسوشييتد برس.

بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز، فإن قوات نخبة أميركية، من بينها وحدة «دلتا فورس» التابعة للجيش، أنشأت نسخة مطابقة تماماً من المنزل الآمن لمادورو، وتدرّبت على اقتحامه باعتباره مقراً شديد التحصين.

كما كان لدى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) فريق صغير على الأرض منذ أغسطس، قدم معلومات دقيقة عن نمط حياة مادورو. وقال مصدران آخران إن الوكالة امتلكت أيضاً مصدراً قريباً من مادورو كان يراقب تحركاته وقادراً على تحديد موقعه بدقة لحظة بدء العملية.

وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أن القوات الأميركية تعلّمت كل شيء عن مادورو: مكان وجوده، ما يأكله، تفاصيل عن حيواناته الأليفة وملابسه.

وقال كاين:
«نحن نفكر، ونطوّر، ونتدرّب، ونجري المحاكاة، ونراجع، ثم نعيد التدريب مرة بعد مرة. ليس لكي نُصيب الهدف، بل لضمان ألا نخطئ».

وافق ترامب على العملية قبل أربعة أيام من تنفيذها، لكن المخططين العسكريين والاستخباراتيين اقترحوا الانتظار لتحسن الأحوال الجوية. وفي الساعة 10:46 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم الجمعة، أعطى ترامب الإذن النهائي لعملية حملت اسم «العزم المطلق».

تابع ترامب العملية عبر بث مباشر من ناديه «مارالاغو» في بالم بيتش بفلوريدا، محاطاً بمستشاريه، من بينهم ستيفن ميلر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير الـCIA جون راتكليف، الذين شكّلوا فريقاً أساسياً عمل على الملف لأشهر.


أشرف البنتاغون على حشد عسكري ضخم في الكاريبي شمل حاملة طائرات، و11 سفينة حربية، وأكثر من 150 طائرة من بينها F-35 وF-22 وقاذفات B-1، انطلقت من 20 قاعدة في نصف الكرة الغربي، إضافة إلى طائرات للتزود بالوقود، ومسيّرات، وطائرات تشويش إلكتروني.

وقال ترامب:
«كان لدينا مقاتلة لكل سيناريو محتمل».

في وقت متأخر من ليل الجمعة، نفذت الطائرات الأميركية ضربات على أهداف داخل كاراكاس ومحيطها، شملت أنظمة دفاع جوي وقواعد عسكرية. وأظهرت صور من قاعدة «لا كارلوتا» الجوية مركبات عسكرية متفحمة.

Smoke raises at La Carlota airport after explosions and low-flying aircraft were heard in Caracas, Venezuela, Saturday, Jan. 3, 2026. (AP Photo/Matias Delacroix)

استمرت الضربات أقل من 30 دقيقة، وتخللتها سبعة انفجارات على الأقل. واتهمت حكومة مادورو الولايات المتحدة بمهاجمة منشآت مدنية وعسكرية، ووصفت الهجوم بأنه «إمبريالي».

بالتزامن، دخلت قوات أميركية خاصة إلى العاصمة وهي مدججة بالسلاح، بما في ذلك مشاعل لقطع الأبواب الفولاذية. وحوالى الساعة الواحدة فجراً، وصلت القوات إلى مجمع مادورو وسط إطلاق نار كثيف. أُصيبت إحدى المروحيات لكنها واصلت الطيران.

Destroyed containers lay at La Guaira port after explosions were heard in Venezuela, Saturday, Jan. 3, 2026. (AP Photo/Matias Delacroix)

وأظهرت مقاطع فيديو مروحيات تحلّق على ارتفاع منخفض فوق المدينة، بينما غطى الدخان سماء كاراكاس وانقطعت الكهرباء عن بعض المنشآت العسكرية.

عند وصول القوات إلى المنزل الآمن، اقتحمت المكان برفقة عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وصف ترامب المقر بأنه «حصن شديد الحراسة».

وقال:
«اخترقوا أبواباً فولاذية وُضعت هناك لهذا السبب تحديداً. وتم تحييد كل شيء خلال ثوانٍ».

حاول مادورو الوصول إلى غرفة آمنة لكنه لم يتمكن من إغلاق بابها. واستسلم هو وزوجته سيليا فلوريس. أُصيب بعض الجنود الأميركيين، لكن لم يُقتل أي منهم.

وبحلول الساعة 3:20 فجراً، كانت المروحيات قد وصلت إلى المياه الدولية، وعلى متنها مادورو وزوجته.

نُقل مادورو وزوجته على متن السفينة الحربية الأميركية USS Iwo Jima في طريقهما إلى نيويورك، حيث سيواجهان محاكمة بموجب لائحة اتهام جديدة من وزارة العدل تتهمهما بالتآمر في «إرهاب المخدرات» وإدارة نظام «فاسد وغير شرعي» أغرق الولايات المتحدة بالكوكايين.

A photograph which U.S. President Donald Trump posted on his Truth Social account shows what he describes as Venezuelan President “Nicolas Maduro on board the USS Iwo Jima” amphibious assault ship, currently in the Caribbean Sea January 3, 2026

بعد ساعات، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا مؤقتاً وتستغل احتياطاتها النفطية لإصلاح البنية التحتية وبيع «كميات كبيرة» من النفط لدول أخرى.

وقال:
«سنقوم بإدارة البلاد إلى أن يتم تنفيذ انتقال آمن ومناسب ومتزن».

طالب نائب الرئيس الفنزويلي بالإفراج عن مادورو، فيما طالبت ديلسي رودريغيز بإثبات أنه وزوجته على قيد الحياة، رغم أن القانون الفنزويلي ينص على توليها السلطة مؤقتاً.

خرج مؤيدون لمادورو إلى شوارع كاراكاس، بينما احتفل آخرون باعتقاله. بقيت بعض المناطق خالية، وأخرى بلا كهرباء. وفي الخارج، احتفل فنزويليون في سانتياغو ودورال بفلوريدا.

أثار خبراء قانونيون وأعضاء في الكونغرس تساؤلات حول شرعية العملية، إذ لم يمنح الكونغرس تفويضاً باستخدام القوة العسكرية. وقال النائب جيم هايمز إنه لم يرَ أي مبرر قانوني واضح، مطالباً بإحاطة فورية.

ولم تُبلّغ قيادة الكونغرس إلا بعد بدء العملية، وهو ما قال روبيو إنه كان ضرورياً لحماية سلامتها. في المقابل، وصف رئيس مجلس النواب مايك جونسون العملية بأنها «حازمة ومبررة».


يقول محدّثي :
لمّا تخرج الكلمة للعلن …فلا سلطة لك عليها …
كل يرميها بسهم عينه ..

 

ماهر حمصي

إبداع بلا رتوش
إشترك في القائمة البريدية