قدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عدة أسباب لأطماعه العدائية في فنزويلا وغرينلاند وغيرها من الدول في نصف الكرة الغربي.
لكن الرابط المشترك بين هذه المواقع واضح: فهي تحتوي على معادن حيوية أساسية لتقنيات الذكاء الاصطناعي والدفاع، وهو ما يمكن أن يضمن الهيمنة العالمية في المستقبل.
التحركات الأمريكية في فنزويلا:
خلال يومين من استيلاء الولايات المتحدة على زعيم فنزويلا، بدأ مسؤولو إدارة ترامب والمحللون الماليون بمناقشة الثروة المعدنية الهائلة للبلاد.
إلى جانب الاحتياطيات النفطية الضخمة، يقول مسؤولون إن استغلال المعادن النادرة قد يساعد في استقرار الاقتصاد الفنزويلي ويحد من سيطرة الصين على الموارد التي تحتاجها صناعة الشرائح الإلكترونية.
قال وزير التجارة هوارد لوتنيك للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”:
“لديكم الحديد والمعادن، جميع المعادن الحيوية. لديهم تاريخ تعدين عظيم أصبح متهالكًا.”
وأضاف: “ترامب سيعمل على إصلاحه وإعادته — لصالح الفنزويليين.”
لكن الخبراء يشيرون إلى أن شركات أمريكية بدأت بالفعل التواصل مع الإدارة بشأن فرص استثمارية، بينما يروّج محللون ماليون لاستثمارات التعدين المحتملة هناك.
غرينلاند وخطط ترامب:
بالنسبة لغرينلاند، تطرق ترامب إلى فكرة السيطرة على الإقليم الدنماركي، رغم أن معظم مستشاريه يرون أن تنفيذ مثل هذه الخطوة قد يثير أزمة في حلف الناتو. ومع ذلك، يواصل الرئيس السابق إثارة الموضوع.
المعادن الحيوية:
كلا من فنزويلا وغرينلاند غنيتان بالمعادن اللازمة للإلكترونيات المتقدمة والبطاريات، بما في ذلك الجاليوم، الجرمانيوم، الإنديوم، التنتالوم، والسيليكون المستخدم في شرائح الذكاء الاصطناعي.
غرينلاند تمتلك معدن البالاديوم الذي لا يتوافر في فنزويلا، بينما فنزويلا تحتوي على كميات كبيرة من الكولتان المستخدم في الهواتف الذكية والحواسيب والمركبات الكهربائية.
كما تحتوي الدولتان على الثوريوم، القابل للتحويل إلى اليورانيوم-233 واستخدامه كوقود نووي، بالإضافة إلى المعادن النظيفة مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل الضرورية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية:
اهتمام الولايات المتحدة بالمعادن الحيوية لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي، بل يشمل أيضًا الهيمنة العسكرية. إذ تعتمد واشنطن على الصين في معظم المعادن النادرة، التي تمثل حوالي 90% من الإمدادات العالمية. وقد استغلت بكين هذه السيطرة في الحرب التجارية عبر فرض قيود تصديرية متزايدة.
الانتقادات والجدل:
حديث ترامب عن غرينلاند واستيلاء مادورو، إلى جانب اهتمامه بتطوير النفط والموارد الطبيعية في فنزويلا، أثار انتقادات واسعة بوصفها ممارسات إمبريالية غير قانونية، فيما اعتبر ترامب ذلك جزءًا من “عقيدة دونرو” للهيمنة في نصف الكرة الغربي.
التنمية الاقتصادية والفرص الاستثمارية:
يؤكد مستشارو ترامب أن المشاركة الأمريكية قد تكون مفيدة لفنزويلا، إذ يقول أحدهم:
“أفضل طريقة لاستقرار فنزويلا هي التنمية الاقتصادية، والحكومة الأمريكية في وضع استراتيجي لمتابعة المعادن الحيوية والبنية التحتية لتعزيز الأمن القومي.”
ويتم تمويل هذه المشاريع عبر مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع ووكالة التمويل الدولي للتنمية الأمريكية، بعد أن رفع الكونغرس سقف الاستثمارات إلى 205 مليار دولار.
تداعيات على الحرب التجارية مع الصين:
الوصول إلى المعادن النادرة في فنزويلا قد يمنح الولايات المتحدة ميزة في الحرب التجارية، بينما استمرار قيود الصين على هذه المعادن قد يؤثر سلبًا على الأسواق والاقتصاد.
الواقع النفطي:
رغم الاهتمام بالمعادن والذكاء الاصطناعي، يظل ترامب في جوهره رجل نفط، مع التركيز الأكبر على تطوير صناعة النفط، فيما قال:
“الجميع يمتلك المعادن النادرة. النادر هو المعالجة. نحن نبني مصانع معالجة في كل مكان.”
وأشار خبراء إلى أن التكرير يمثل تحديًا، إذ تسيطر الصين على معظم عمليات التكرير، ما يجعل الاستفادة الأمريكية من هذه المعادن النادرة أمرًا يحتاج سنوات لإتمامه.
ملحق: تعريف “عقيدة دونرو”
عقيدة دونرو (Donroe Doctrine) هي استراتيجية سياسية مستحدثة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى ، ظهرت بوضوح منذ منتصف 2020، تهدف إلى الهيمنة على نصف الكرة الغربي (hemispheric) من خلال السيطرة على الموارد الحيوية في فنزويلا وغرينلاند.
أصل التسمية:
- مستوحاة من تسمية “عقيدة مونرو”، لتقديمها كإطار استراتيجي أمريكي جديد للتحكم الإقليمي.
- أطلقها مستشارو ترامب والإعلام التحليلي لوصف هذه الرؤية الخاصة بالنفوذ الأمريكي المعاصر.
المدلول السياسي والتاريخي:
- تمثل محاولة لإعادة صياغة النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي، عبر استغلال الموارد الطبيعية الأساسية مثل المعادن النادرة والنفط.
- تعكس امتدادًا للتقاليد الأمريكية hemispheric في التأثير على جيرانها، مع دمج عنصر التكنولوجيا الحديثة والموارد الحيوية، لتصبح عقيدة القرن الحادي والعشرين.
الأهداف الاستراتيجية:
- تأمين المعادن النادرة الضرورية لتقنيات الذكاء الاصطناعي والدفاع.
- استغلال احتياطيات النفط والموارد الطبيعية لتعزيز القوة الاقتصادية والعسكرية.
- مواجهة النفوذ الصيني في مناطق غنية بالموارد الاستراتيجية.
الخلاصة:
تمثل “عقيدة دونرو” مزجًا متكاملًا بين السياسة، الاقتصاد، والتكنولوجيا، وتهدف إلى تعزيز التفوق الاستراتيجي الأمريكي في نصف الكرة الغربي في القرن الحادي والعشرين، موضحة سبب التركيز الأمريكي الحالي على فنزويلا وغرينلاند.





ماهر حمصي