قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، الثلاثاء، إن الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع تمثّل أعظم فرصة متاحة للأكراد في سوريا.
إن أعظم فرصة متاحة للأكراد في سوريا في الوقت الراهن تكمن في مرحلة ما بعد الأسد، في ظل الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع. فهذه اللحظة تفتح مساراً للاندماج الكامل ضمن دولة سورية موحّدة، مع حقوق المواطنة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية — وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في ظل نظام بشار الأسد، حيث واجه كثير منهم انعدام الجنسية، وقيوداً على اللغة، وتمييزاً منهجياً.
The greatest opportunity for the Kurds in Syria right now lies in the post-Assad transition under the new government led by President Ahmed al-Sharaa. This moment offers a pathway to full integration into a unified Syrian state with citizenship rights, cultural protections, and…
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) January 20, 2026
تاريخياً، كان الوجود العسكري الأمريكي في شمال-شرق سوريا مبرَّراً أساساً بوصفه شراكة لمكافحة تنظيم داعش. وقد أثبتت قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، التي يقودها الأكراد، أنها الشريك البري الأكثر فاعلية في هزيمة “الخلافة” الإقليمية لداعش بحلول عام 2019، حيث احتجزت آلافاً من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي. في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية عاملة يمكن الشراكة معها — إذ كان نظام الأسد ضعيفاً، ومتنازعاً عليه، وغير صالح ليكون شريكاً في مكافحة داعش بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا.
اليوم، تغيّر الوضع بشكل جذري. إذ باتت سوريا تمتلك حكومة مركزية معترفاً بها، وانضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش (بوصفها العضو التسعين في أواخر عام 2025)، في إشارة إلى تحوّل نحو الغرب وتعاون مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب. وهذا التطور يغيّر مبررات الشراكة بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية: فالدور الأصلي لـ SDF بوصفها القوة الأساسية على الأرض لمكافحة داعش قد انتهى إلى حدٍّ كبير، إذ أصبحت دمشق الآن راغبة وقادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز داعش والمخيمات.
وتُظهر التطورات الأخيرة أن الولايات المتحدة تعمل بنشاط على تسهيل هذا الانتقال، بدلاً من إطالة أمد دور منفصل لقوات سوريا الديمقراطية:
• أجرينا تواصلاً واسعاً مع الحكومة السورية وقيادة قوات سوريا الديمقراطية لضمان اتفاق اندماج، تم توقيعه في 18 كانون الثاني/يناير، ولتحديد مسار واضح للتنفيذ في الوقت المناسب وبشكل سلمي.
• ينص الاتفاق على دمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في الجيش الوطني (كأفراد، وهو ما لا يزال من أكثر القضايا إثارة للجدل)، وتسليم البنى التحتية الرئيسية (حقول النفط، السدود، المعابر الحدودية)، والتخلي عن السيطرة على سجون ومخيمات داعش لصالح دمشق.
• لا تملك الولايات المتحدة أي مصلحة في وجود عسكري طويل الأمد؛ إذ تضع أولوية لهزيمة فلول داعش، ودعم المصالحة، وتعزيز الوحدة الوطنية، من دون تأييد الانفصال أو الفيدرالية.
ويفتح ذلك نافذة فريدة أمام الأكراد: فالاندماج في الدولة السورية الجديدة يوفّر حقوق المواطنة الكاملة (بما في ذلك لمن كانوا عديمي الجنسية سابقاً)، والاعتراف بهم كجزء لا يتجزأ من سوريا، وضمانات دستورية للغة والثقافة الكردية (مثل التعليم باللغة الكردية، والاحتفال بعيد نوروز كعطلة وطنية)، والمشاركة في الحكم — وهي مكاسب تتجاوز بكثير حالة شبه الحكم الذاتي التي تمتعت بها قوات سوريا الديمقراطية وسط فوضى الحرب الأهلية.
ورغم بقاء مخاطر قائمة (مثل هشاشة وقف إطلاق النار، والاشتباكات المتقطعة، والمخاوف من المتشددين، أو رغبة بعض الأطراف في إعادة فتح ملفات مظالم الماضي)، فإن الولايات المتحدة تدفع باتجاه ضمانات لحقوق الأكراد والتعاون في مكافحة داعش. أما البديل — أي استمرار الانفصال — فقد يفتح الباب أمام عدم الاستقرار أو عودة داعش. ويُعد هذا الاندماج، المدعوم بالدبلوماسية الأمريكية، أقوى فرصة حتى الآن لتمكين الأكراد من تأمين حقوق دائمة وأمن مستقر داخل دولة سورية معترف بها.
وفي سوريا، تتركّز أولويات الولايات المتحدة على:
- ضمان أمن مرافق السجون التي تحتجز سجناء داعش، والتي تخضع حالياً لحراسة قوات سوريا الديمقراطية؛
- وتسهيل المحادثات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية بما يسمح بالاندماج السلمي لـ SDF، والإدماج السياسي للسكان الأكراد في سوريا ضمن إطار تاريخي من المواطنة السورية الكاملة.





ماهر حمصي