منذ طفولته وبصفته الابن الأكبر للملكة الراحلة إليزابيث الثانية حصل تشارلز على لقب وريث العرش البريطاني، وذلك منذ أن كان في الثالثة من عمره.
ومنذ ذلك الحين، انتظر الملك الجديد (يكمل 74 عامل خلال شهرين) لحظة وصوله إلى سدة العرش، بعدما أصبح أكبر وأقدم وريث شرعي في تاريخ بريطانيا، كما يعد أقدم وريث شرعي لمنصب “أمير ويلز” حيث تولى هذا المنصب منذ يوليو/تموز 1958.
تبوأ تشارلز منصب الوريث الشرعي ودوق كورنوال ودوق روثيزاي منذ عام 1952.
وورث تشارلز أيضا لقب “دوق إدنبرة” عند وفاة والده في 9 أبريل/نيسان 2021.
ورغم كثرة الألقاب وحلمه المستمر معه من الطفولة بأن يصبح ملكا لبريطانيا، أشارت تقارير إعلامية إلى أن تشارلز ربما يلجأ فعليا إلى التخلي عن ذلك الحلم المنتظر لسنوات بالتنازل عن العرش إلى ابنه الأكبر الأمير ويليام.
بيد أن تلك الخطوة ستظل موضع تساؤلات حتى يظهر الملك الجديد ويعلن تنازله عن مهامه لابنه الأكبر ويليام ويوافق على قراره البرلمان البريطاني.
وبموجب قانون خلافة العرش البريطاني، يصبح تشارلز ملكًا تلقائيًا في اللحظة التي يعلن فيها وفاة الملكة إليزابيث الثانية، وتنازله عن العرش يتطلب تشريعا.
وينظم البرلمان تسلسل تولي العرش البريطاني، ولا يمكن تغييره إلا من قبل البرلمان.
حياته الشخصية
ولد تشارلز في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1948، في قصر باكنغهام بالعاصمة البريطانية لندن، وكان الحفيد البكر.
وتلقى تشارلز تعليمه في مدرستي تشيم وغوردونستون، وهما المدرستان اللتان تلقى فيهما والده، الأمير فيليب تعليمه.
بعدما حصل على شهادة بكالوريوس في الفنون من جامعة كامبريدج، أدى تشارلز الخدمة العسكرية في القوات الجوية الملكية والبحرية الملكية منذ عام 1971 وحتى عام 1976.
وفي عام 1981، تزوج تشارلز الليدي ديانا سبنسر وأنجبا طفلين هما وليام ( 1982) وهاري (1984)، لكنهما انفصلا في عام 1996، عقب نشر الصحف أنباء عن علاقات للزوجين خارج إطار الزواج.
وتوفت ديانا جراء حادث سيارة في باريس بعد عام على الطلاق.
وفي عام 2005، تزوّج تشارلز من شريكته السابقة كاميلا باركر بولز زواجا مدنيا بعد علاقة طويلة، وظلت هناك تكهنات بأنها لن تحصل على لقب “ملكة” عندما يتولى زوجها العرش خوفا من رد فعل العامة في المملكة المتحدة.
بيد أن هذه التكهنات حسمتها الملكة إليزابيث الثانية في خطاب ألقته بمناسبة الذكرى الـ70 لاعتلائها العرش عندما أعلنت أن زوجة ابنها كاميلا دوقة كورنويل ستصبح ملكة بريطانيا بعد تولي ابنها للعرش.
وقالت الملكة إليزابيث “عندما يصبح ولي العهد تشارلز ملكًا، أعلم أنكم ستمنحونه ولزوجته كاميلا نفس الدعم الذي قدمتموه لي، وتمنياتي الصادقة هي أنه عندما يحين ذلك الوقت، أن تعرف كاميلا باسم ملكة كونسورت لأنها تواصل خدمتها المخلصة”.
ويعتبر هذا الإعلان تدخلا كبيرا للغاية من الملكة باعتبارها الشخص الوحيد الذي يمكنه تحديد الألقاب الملكية.
وكانت النية الرسمية هي أن تُعرف كاميلا باسم الأميرة القرينة، قبل تدخل الملكة لحسم أي تكهنات.
مهامه الأولى
يتبع الإعلان عن تنصيب تشارلز ملكا لبريطاني توليه عدد من المهام العاجلة، أولها إلقاء خطاب للأمة مساء يوم الإعلان عن وفاة الملكة.
وتتوالى المهام التي سيكون أبرزها المشاركة في عدد من الفعاليات المخصصة لتنصيبه منها اجتماع أعضاء المجلس الخاص للمملكة المتحدة الذي سيعلنه رسميا ملكا.
ومن المنتظر أن يحمل تشارلز لقب الملك تشارلز الثالث، وسيبدأ عمله بجولة في أربع مناطق وهي إنجلترا، واسكتلندا، وويلز، وأيرلندا.
ملك المناخ
وصف تقرير واشنطن بوست تشارلز بـ”ملك المناخ” خاصة لتصريحاته المتكررة ودفاعه عن قضايا البيئة، معيدا التذكير بتصريحاته خلال مؤتمر المناخ “كوب26” في العام الماضي، عندما حث قادة العالم على ضرورة “تبني” سياسية تشبه “الحرب” للتعامل مع التهديد العالمي لتغير المناخ.
ولفت إلى أنه يبدأ حكمه في وقت “غير مؤكد” بالنسبة لبريطانيا والاتحاد الأوروبي، خاصة في أعقاب محاولة ترسيخ مكانتها في العالم، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات التضخم والطاقة والحرب في أوكرانيا.
وتعتبر “الملكية البريطانية” أداة هامة “للقوة الناعمة” داخل البلاد وخارجها، وقد يقدم السجل العام لتشارلز بعض الدلائل حول كيفية حكمه خلال الفترة المقبلة، وفق التقرير.
حياد سياسي
على مدار حياته، حاول تشارلز الالتزام بمبدأ “الحياد السياسي” الذي يطالب به أفراد العائلة المالكة في بريطانيا.
وفي فيلم وثائقي عرض لمناسبة عيد ميلاده السبعين عام 2018، أكد تشارلز أنه سيتوقف عن القيام بأي مداخلات علنية بشأن القضايا السياسية فور تنصيبه ملكا، وقال “لست غبيا إلى هذا الحد”.
بيد أن الملك الجديد أثار بعض الجدل عندما تدخل في بعض الشؤون السياسية بينها وصفه في حديث خاص، خطط الحكومة البريطانية لترحيل طالبي لجوء إلى رواندا بأنها “مروعة”، وأكد أنه “يشعر بأكثر من مجرد خيبة الأمل حيال سياسة” الحكومة البريطانية.
وفي يوليو/تموز الماضي، أثار تشرلز جدلا بعدما نشرت صحيفة “صنداي تايمز” أن الملك الجديد “قبل مدفوعات بقيمة مليون جنيه إسترليني من عائلة أسامة بن لادن” كتبرعات لمؤسسته الخيرية.
وبحسب التقرير، اجتمع تشارلز مع بكر بن لادن في لندن في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، بعد عامين من مقتل أسامة بن لادن على يد القوات الخاصة الأمريكية في باكستان.
وقالت الصحيفة إن الملك الجديد وافق على المال على الرغم من اعتراضات أولية لمستشارين في قصر كلارنس هاوس وصندوق أمير ويلز الخيري، حيث تم التبرع بالأموال.
بيد أن الصحيفة شددت في المقابل على عدم يوجد ما يفيد بعلاقة بكر أو شفيق بأي أعمال إرهابية.
يشار إلى أنه في عام 2008، وصفت صحيفة “الديلي تلغراف” تشارلز بأنه “أكثر أفراد العائلة المالكة اجتهادا في العمل.”
وتولى تشارلز مهام رسمية عدة نيابة عن الملكة، حيث رأس مكاتب الاستثمار وحضر جنازات كبار الشخصيات الأجنبية، علاوة على حضور المناسبات الوطنية الهامة.
تحديات
يشير تقرير فوكس أن تشارلز يواجه العديد من التحديات أبرزها الحفاظ على “النظام” ووجود “واجب تجاه الأمة والشعب البريطاني”، بحسب ما قال فيليب مورفي، من جامعة لندن.
وسيواجه الملك الجديد تحديات على صعيد دول الكومنولث، إذ قررت بعض الدول خلال السنوات الماضية مثل باربادوس إلى عزل نفسها عن الملكية البريطانية، ويتوقع أن تفعل ذلك دول أخرى مثل جامايكا، وهو ما قد يؤدي إلى “زعزعة الاستقرار في طريقة تفكير بريطانيا في نفسها ومكانتها في العالم”، وفق ما قال المؤرخ البريطاني، بروك نيومان لموقع “فوكس”.
ويوضح التقرير أن تشارلز أمام مهمة صعبة في الاستمرار بتعزيز “الروابط البريطانية” أي بين “إنكلترا وأسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية”.
ويبين تقرير الغارديان أن الملك الجديد يعول على رصيده إذ أنه يعرف “العشرات من القادة الأجانب، وتفاعل مع العديد من الحكومات البريطانية، وأنشأ شبكة من الجمعيات الخيرية”.
وفي أول بيان يصدره الملك تشارلز الثالث قال “إن رحيل والدتي المحبوبة، جلالة الملكة، هو لحظة حزينة للغاية بالنسبة لي ولجميع أفراد عائلتي”.
وأضاف “أننا نأسف بشدة لوفاة ملكة عزيزة وأم محبوبة. أعلم أن خسارتها سيشعر بها بعمق في جميع أنحاء البلاد وفي الممالك والكومنولث، ومن قبل عدد لا يحصى من الناس في جميع أنحاء العالم”.
وختم بيانه بالقول إنه “خلال هذه الفترة من الحزن والتغيير، سأشعر أنا وعائلتي بالارتياح والدعم لأننا نعلم مقدار الاحترام والمودة العميقة التي حظيت بها الملكة على نطاق واسع”.